وأمّا الثاني ( 1 ) فلما عرفت ( 2 ) من منافاته ، لحقيقة البيع التي هي المبادلة ( * ) ولذا ( 3 ) صرّح العلَّامة رحمه اللَّه في غير موضع من كتبه تارة « بأنّه لا يتصور » وأخرى « بأنه لا يعقل أن يشتري الإنسان لنفسه بمال غيره شيئا » ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يعني : وأما النظر في الوجه الثاني الذي ذكره المصنّف قدّس سرّه في ( ص 591 ) بقوله : « الثاني أنه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد . . إلخ » .
( 2 ) في أوّل كتاب البيع ، حيث قال : « وهو في الأصل كما عن المصباح المنير مبادلة مال بمال » فإنّ المبادلة بين المالين وعوضيّة كل منهما عن الآخر قد أخذت في مفهوم البيع وحقيقته ، فلا بدّ من كون العوضين من المتعاقدين ، لا أنّ أحد العوضين من أحدهما ، والآخر من أجنبي .
( 3 ) يعني : ولكون ما ذكره البعض - من عدم اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد - منافيا لحقيقة المعاوضة صرّح العلَّامة رحمه اللَّه إلى آخر ما ذكره .
ولم أظفر في القواعد والتذكرة بتصريحه بعدم المعقولية في مسألة الشراء لنفسه بمال الغير ، وإنّما عبّر العلامة بالبطلان . نعم ورد التعبير بعدم التصور في مسألة إذن الراهن للمرتهن بيع العين المرهونة ، فقال قدّس سرّه : « ولو قال : بعه لنفسك بطل الإذن ، لأنّه لا يتصور أن يبيع ملك غيره لنفسه . . » ( 2 )( 2 ) قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 127 ، ونحوه ما في تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 32 السطر 13 .ونحوه ما في رهن التذكرة .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 87 ، تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 473 ، السطر 7 وج 2 ، ص 32 ، السطر 13
( * ) قد أشرنا سابقا إلى أنّ حقيقة البيع هي تبديل عين بعوض ، في مقابل الهبة التي حقيقتها تمليك مجّاني ، من غير أن يكون فيها تبديل مال بمال . ولا يقتضي مفهوم المبادلة خروج كل من العوضين عن ملك خصوص المتعاقدين . نعم إطلاق المبادلة يقتضي ذلك .