هامش
وهذا التقريب الجاري في الإذن يجري في الإجازة أيضا ، بأن يقال : إنّ دلالة الاقتضاء تدلّ على كون الإجازة إيجابا متأخرا من زيد في المثال ، وإنشاء عمرو إيجاب البيع لنفسه قبولا متقدّما .
وإن أريد بالإذن ما هو مؤثّر في نفوذ ما بنى عليه البائع - وهو عمرو في المثال - من مالكيته للكتاب في مقام البيع لنفسه ، فيجري هذا التقريب في الإجازة أيضا ، بأن يقال : إنّ الإجازة تصحّح بناء البائع - وهو عمرو - على مالكيته للمبيع وهو كتاب المكاسب ، فيقع البيع له ، ويترتب عليه آثار الصحة ، هذا .
ولكن الحق مع المصنف قدّس سرّه من عدم تأثير الإذن والإجازة في تنفيذ البناء على الملكية ، إذ لا وجه لهذا التنفيذ . ولو فرض تصريح زيد المالك للكتاب في المثال لعمرو « بأنّي أذنت لك في التمليك » لم يفد شيئا ، لأنّه إذن في التمليك بغير سبب شرعي .
وكذا الحال في الإجازة ، لأنّ التمليك المعاملي لا يحصل إلَّا بإنشاء قولي أو فعلي .
فالحق أن يقال : إنّه في كلّ مورد قام الدليل على الصحة « كأعتق عبدك عنّي » بناء على تمامية دليله من الإجماع - إن لم يقدح فيه مخالفة ابن إدريس - ومن رواية بريد العجلي ، فلا بدّ من التشبث بدلالة الاقتضاء تطبيقا على القواعد . ( 1 ) ( 2 )
( 1 ) السرائر ، ج 3 ، ص 21 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 45 ، الباب 40 كتاب العتق ، الحديث 2 .
وأمّا إن لم يقم دليل على الصحة فلا وجه للتكلف في إثبات صحته بدلالة الاقتضاء ، بل لا بدّ من الحكم بالفساد ، للشك في شمول العمومات له ، بل القطع بعدم شمولها له ، لانصرافها عن مثل هذه المعاملات الواقعة على الأموال التي ليست ملكا للمتعاملين ، وأنشأها المتعاملون لأنفسهم .
نعم قد عرفت إمكان تصحيحها لملَّاكها ، لكون حقيقة البيع - وهي التبديل - موجودة فيها ، وإلغاء حيثية وقوعها لغير أربابها ، للغويتها .