تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
هامش
« أكرم زيدا العالم ، لكونه عالما » سرى الحكم - وهو وجوب الإكرام - إلى سائر أفراد العالم ، لأنّه حكم كلي أنشئ على طبيعي العالم المستفاد من قوله : « لكونه عالما » . وبالجملة : البناء على سراية الحكم المعلَّق على فرد من أفراد الجهة التقييدية إلى سائر الأفراد التي لم يعلَّق عليها ذلك الحكم غير سديد . وبدون إثبات ذلك لا يتم المطلوب ، وذلك لاختصاص الحكم بتلك الحصة ، وعدم صلاحيته للسراية إلى سائر الحصص . ومن هذا القبيل ما نحن فيه ، فإذا قال المشتري الفضولي الغاصب لدينار من زيد مثلا : « تملَّكت هذا الثوب بهذا الدينار » أو قال البائع : « ملَّكتك هذا الثوب بهذا الدينار » فقد علَّق المشتري الحكم الذي هو الاشتراء بالغاصب المدّعي للمالكية التي هي حيثية تقييدية لهذا الاشتراء كما يقول به الشيخ . إلَّا أنّ هذا الحكم لا يثبت لجميع أفراد المالك حتى يثبت للمالك الحقيقي المجيز ، بل لخصوص الحصة التي هي في ضمن فرد خاص ، وهو الغاصب المشتري لنفسه ، لكون المنشأ - وهو الاشتراء - واحدا خارجيا وجزئيا حقيقيّا مختصّا بالمشتري الغاصب وقائما به . ولا يتعدّى إلى غيره وإن كان مالكا حقيقيا . وكذا قول البائع : « ملكتك » فإنّ التمليك وإن كان للمشتري الغاصب المدّعي لمالكية الثمن - وهو الدينار - في المثال . إلَّا أنّ هذا الحكم الجزئي لا يقبل التعلق بغير المشتري الغاصب ، لأنّه المخاطب في حال إنشاء البيع ، ولا يشمل المالك الحقيقي ، إذ المخاطب شخص خاص ، والحكم الثابت له لا يتعدّى إلى غيره ، فإنّه مثل المثال المذكور ، وهو قوله : « أعطيت أجرة زيد البنّاء » مع كون البنّاء هناك حيثية تقييدية أيضا . فصارت النتيجة : أنّ ما تفصّى به المصنّف قدّس سرّه - من جعل المالكية حيثية تقييدية - عن الاشكال ، وهو ما أفاده بقوله في ( ص 574 ) : « ولكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشتريا » لا يدفع الإشكال .