تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
هامش
وثانيا : أنّ هذا البناء - مع فرض اعتبار دخول أحد العوضين في ملك من خرج العوض الآخر عن ملكه في حقيقة البيع - لا يفيد شيئا ، لأنّ مجرّد هذا البناء لا يوجب الدخول في الملك حقيقة ، إذ ليس هذا البناء مملَّكا ، لا شرعا ولا عرفا . فالحق إن يقال : إنّ البيع ليس إلَّا تبديل مال بعوض . وأمّا دخول كل من المالين في ملك من خرج المال الآخر عن ملكه فليس بمعتبر فيه ، كما إذا كان العوضان أو أحدهما وقفا . فالبيع يتحقق حقيقة بقصد هذا التبديل وإن كانت عبارة القبول « تملَّكت أو ملكت » فإنّ التملك من لوازم التبديل إن لم يكن العوضان أو أحدهما وقفا ، وقصد اللازم يستلزم قصد الملزوم وهو التبديل ، فإذا أجاز مالك الثمن هذا التبديل صحّ الشراء ، لأنّه وليّ أمر هذا الشراء ، فإن أطلق الإجازة كان المثمن له ، لأنّه مقتضى إطلاق ولايته على الشراء بماله . وإن قيّده ، وقال : « أجزت هذا الشراء للمشتري الفضولي » كان المثمن للفضولي . ولا يقدح هذا في صدق البيع الذي هو تبديل عين بعوض . إذ قد عرفت عدم اعتبار دخول كلّ من العوضين في ملك من خرج العوض الآخر عن ملكه في حقيقة البيع . بل حقيقة البيع في كلتا صورتي إطلاق الإجازة وتقييدها ثابتة . وثالثا : أنّ تقييدية جهة المالكية - بعد تسليمها - لا تقتضي وقوع العقد للمالك الأصلي بالإجازة ، إذ الغاصب لا يقصد تملَّك مطلق المالك ، بل يقصد تملك مالك خاص ، وهو نفسه ، بحيث لا يقبل الانطباق على المالك الحقيقي حتى يقع له العقد بالإجازة . ونزيد هنا توضيحا ، فنقول وبه نستعين : إنّ مجرّد الجهة التقييدية لا يوجب سراية حكم ثابت لفرد من أفراد تلك الجهة إلى سائر أفرادها مطلقا وفي جميع الموارد ، بل السراية إليها منوطة بقابلية ذلك الحكم للسراية . فإذا قال : « أعطيت أجرة زيدا البنّاء لبنائه داري » فإنّه لا يدلّ على إعطاء أجور سائر من بنى له من البنّائين . بخلاف ما إذا قال :
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 585 | السيد جعفر الجزائري المروج