لنفسه لا يكون إلَّا إذا كان مالكا حقيقيّا أو ادّعائيا ، فلو لم يكن ( 1 ) أحدهما وعقد لنفسه لم يتحقق المعاوضة والمبادلة حقيقة . فإذا قال الفضولي الغاصب المشتري لنفسه : « تملَّكت منك كذا بكذا » ( 2 ) فالمنسوب إليه التملك إنّما هو المتكلم لا من حيث هو ( 3 ) ، بل من حيث عدّ نفسه مالكا اعتقادا أو عدوانا .
وحيث إنّ الثابت للشيء ( 4 ) من حيثية تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثية ، فالمسند ( 5 ) إليه التملَّك حقيقة هو المالك للثمن ( 6 ) ، إلَّا ( 7 ) أنّ الفضولي لمّا بنى على أنّه
شرح
( 1 ) أي : فلو لم يكن العاقد مالكا حقيقيا أو ادعائيا لم يتحقق المعاوضة . . إلخ .
( 2 ) كقوله : « تملَّكت منك هذا الثوب بهذه الدراهم من حيث إنّي مالكها » .
( 3 ) أي : لا من حيث هو زيد ، أو عالم ، أو غير ذلك ممّا له من علائم التشخص ، بل من حيث صدق عنوان « المالك » عليه ، حقيقة أو عدوانا .
( 4 ) وهو تمليك الثوب الثابت لهذا المشتري من حيث تقيده بكونه مالكا ، لا من حيث سائر الجهات .
( 5 ) هذه نتيجة قياس ، صغراه : أن تملك الثوب منسوب إلى المتكلم بما هو مالك ، وكبراه : كلَّما ثبت لشخص المالك بما أنه حيثية تقييدية فهو ثابت لعنوان المالك يدور الحكم مداره . والنتيجة : أن ملكية الثوب مقيدة واقعا بكونها لمالك الدراهم حقيقة .
وليست مطلقة حتى تضاف وتنسب حقيقة إلى غير المالك كالفضولي . كما إذا قيل :
« صلّ خلف زيد العادل » فإنّ موضوع جواز الاقتداء هو وصف العادل ، لا خصوصية زيد المعروض للعدالة والموصوف بها .
( 6 ) حتى يتحقق ما اعتبر في مفهوم البيع بنظر المصنف قدّس سرّه من دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض وبالعكس .
( 7 ) بعد أن أثبت إسناد الملك إلى مالك الدراهم واقعا نبّه على أنّ إسناده إلى الغاصب غير قادح في وقوع الشراء للمغصوب منه ، وذلك لأنّ هذا الإسناد ظاهري