ليس ( 1 ) إلَّا إنشاء تملَّكه للمبيع ، فإجازة هذا الإنشاء لا يحصل بها تملَّك المالك الأصلي ( 2 ) له ، بل يتوقف على نقل مستأنف .
فالأنسب في التفصي ( 3 ) أن يقال : إنّ نسبة الملك إلى الفضولي العاقد لنفسه في قوله : « تملَّكت منك » قول غيره له : « ملَّكتك » ليس من حيث هو ، بل من حيث
شرح
الفضولي من دون عوض يخرج من ملكه .
( 1 ) خبر « انّ » والأولى تأنيث « ليس » .
( 2 ) وهو صاحب الدراهم ، وضمير « له » راجع إلى « المبيع » .
( 3 ) أي : في التخلص عن الاشكال المتقدم - في شراء الغاصب لنفسه شيئا - بقوله : « ولكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي . . » . توضيح ما أفاده في دفع الاشكال :
أنّه لا بدّ في تحقيق المعاوضة المعتبرة في البيع من الالتزام بالبناء على مالكية المشتري للثمن ولو ادّعاء حتى لا نقع في إشكال عدم تحقق مفهوم البيع . وبعد البناء على مالكية الثمن يصير معنى « تملَّكت » إلى : « أنّي صرت مالكا لهذا المبيع بما أنّي مالك للثمن » فحيثية مالكية المشتري للثمن ملحوظة جهة تقييدية . والحكم الثابت للحيثية التقييدية ثابت لنفس الحيثية أوّلا وبالذات ، من دون دخل شيء في موضوعية تلك الحيثية ، كما في قولك : « الخمر حرام لأنه مسكر » فإنّ مقتضاه كون المسكر موضوعا للحكم بحيث يدور الحكم مداره ، وعدم دخل شيء من اللون أو غيره في الحرمة .
فالملك يسند إلى المالك بما هو مالك ، وليس ذلك إلَّا مالك الدراهم ، فإجازته توجب انتقال المبيع إليه ، لأنّه مالك الدراهم حقيقة ، دون المشتري الفضولي الذي بنى على ملكية الثمن له عدوانا أو اعتقادا حتى يتملَّك به المثمن .
والحاصل : أنّ قصد المعاوضة يتمشّى من المالكين الحقيقيين أو الادّعائيّين .
والحكم تابع للحيثية التقييدية الواقعية ، لأنّها موضوع الحكم ، فإجازة المالك الحقيقي للدراهم إجازة للعقد الواقع بين المالين لمالكيهما الواقعيين ، فينتقل المبيع إلى من هو مالك واقعي للدراهم .