تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
هامش
وأخرى : أن تصحيح بيع الغاصب بالمالكية الادعائية منوط بإحراز التفات الغاصب إلى توقف قصد المعاوضة الحقيقية على الادعاء المزبور ، فلو شكّ في التنزيل لم يكن سبيل إلى إثبات إنشاء البيع الجدّي . ولا مجال في مثله للتمسك بأصالة الصحة لإحراز العنوان الصادر منه كما هو واضح . بل مقتضى كلام المصنف قدّس سرّه التفصيل في بيع الغاصب لنفسه بين تحقق هذا الادّعاء ، وعدمه . مع أنّ المشهور حكموا بصحة عقد الغاصب بإجازة المالك مطلقا ، حتى بدون المالكية الادّعائية . هذا ويمكن دفع محذور عدم تحقق قصد المعاوضة الحقيقية في بيع الغاصب ، بأن يقال : إنّ المعاوضة حقيقة هي التبديل بين المالين - اللَّذين هما ركنان في العقود المعاوضية - في طرف الإضافة . ونفس قصد هذا التبديل مستلزم لدخول كل من العوضين في ملك مالك العوض الآخر المقصود تبعا لقصد نفس التبديل . وقصد تعيين المالك ليس شرطا في صحة المعاوضة ولا مقوّما لها . فتعيين المالك لا حقيقة ولا تنزيلا غير معتبر في المعاوضة أصلا . وعليه فذكر المالك في العقد وعدمه سيّان ، فإنّ البيع ليس إلَّا تبديل عين بمال ، لا تمليك عين بعوض ، إذ لا يصدق هذا التعريف على كثير من البيوع ، كما إذا باع أرباب مصالح البناء كالآجر والجص والحديد ونحوها على من يشتريها بأجور موقوفات المسجد مثلا لإصلاح ذلك المسجد أو غيره وتعميره ، فإنّ البائع لا يملَّك المصالح للمشتري ، إذ ليس الثمن ملكا له حتى يتملك المصالح . وكذا الحال في المعاملات الواقعة على سائر الموقوفات والجهات العامة . وبالجملة : فقصد المعاوضة الحقيقية موجود في الفضولي العاقد لنفسه إمّا تبعا كما في الغاصب ، لاستلزام قصد تبديل العين بعوض معلوم المعاوضة الحقيقية ، بل قصد التبديل المزبور عين قصد المعاوضة ، وما يتقوم به مفهوم البيع هو إنشاء هذا التبديل من