تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
هامش
دون حاجة إلى تنزيل غير المالك منزلة المالك حتّى يتمشّى من الفضولي قصد المعاوضة الحقيقية بين المالكين ، لعدم اعتبار تعيين المالك في صحة العقد . وإمّا استقلالا كما في المالك ، فإنّه يقصد من الأوّل المعاوضة بين مال نفسه ومال المشتري . وإن شئت فقل : إنّ الفضولي الذي يقصد البيع لنفسه سواء أكان غاصبا أم غيره - بمجرّد إنشائه تبديل المال الشخصي الذي يكون للغير بمال المشتري - تتحقق قهرا نيّة المعاوضة بين المالين ، وفي الرتبة الثانية المتأخرة عن الإنشاء يقصد البيع لنفسه ليأخذ الثمن غصبا كما أخذ المثمن كذلك . وهذا القصد الثانوي لا يقدح في صحة المعاملة إذا أجاز المالك ، لأنّ هذا القصد وقع لغوا ، ولم يكن مقوّما للعقد ، ولا شرطا له . سواء أكان قصد مالكيته ادّعاء من قبيل الجهات التقييدية بأن يكون المالك موضوعا لهذا العقد ، والفضولي طبّق المالك على نفسه ادّعاء . أم من قبيل الجهات التعليلية ، بأن يجعل نفسه مالكا لأخذ الثمن . ولعل هذا مراد المصنف قدّس سرّه من دعوى الفضولي مالكيته للمبيع ، فإن كان كذلك فلا بأس به . فالمتحصل : أنّه في هذه الصورة الثالثة - وهي بيع الفضولي لنفسه - لا مانع من صحته بإجازة المالك . والوجوه المتقدمة لا تصلح للمانعية بعد فرض صدق العقد عليه ، وقصد المعاوضة التي هي تبديل مال بمال قبل العقد موجود . ولا يتوقف على مالكية الفضولي . فما أفاده المصنف قدّس سرّه من صيرورة المعاوضة حقيقية بعد ادّعاء الفضولي مالكيته للمبيع غير ظاهر ، إذ لا يتوقف قصدها على الادّعاء المزبور . بل قصد التبديل قبل هذا الادّعاء موجود . فعقدية عقد الفضولي البائع لنفسه ثابتة ، فتشمله أدلة الصحة كشمولها للصورتين السابقتين ، وهما عقد الفضولي للمالك بدون سبق النهي ومع سبقه .