هامش
عنه المبيع ، وهنا لم يدخل الثمن في ملك مالك المبيع ، بل دخل في ملك الأجنبي ، وهو البائع الفضولي الذي لم يخرج المثمن عن ملكه . فبيعه حينئذ نظير بيع الهازل والساهي في عدم كونه بيعا حقيقة .
فهذا الوجه مانع عن تحقق العقد ، لا رافع له ، فلا موضوع حينئذ للبحث عن صحته بإجازة المالك وعدمها .
وجوابه بالنسبة إلى تمشّي قصد المعاوضة الحقيقية من البائع الغاصب - كما في المتن - بادعاء الغاصب مالكيته للمبيع ، ثم قصده المعاوضة الحقيقية لا يخلو من النظر ، لأنّ الفضولي مع علمه بعدم مالكيته للمبيع كيف يمكن أن يقصد المعاوضة الحقيقية بمجرّد ادّعاء المالكية كذبا ، فإنّ ادّعاء كون زيد أسدا لا يجعله أسدا حقيقة ، لكونه حقيقة ادعائية .
والحاصل : أنّ تمشّي قصد المعاوضة الحقيقية بمجرّد جعله مالكا ادّعاء مع العلم بكذب هذه الدعوى وكونها من الدّعاوي الصورية الكاذبة غير متصور . فإشكال عدم قصد المعاوضة الحقيقية من البائع العالم بعدم مالكيته لا يندفع بادّعاء مالكيته كذبا .
هذا مضافا إلى ما أورد عليه تارة بما في تقرير شيخ مشايخنا المحقق النائيني قدّس سرّه وغيره من أنّه أخص من المدّعى ، لاختصاص تنزيل غير المالك نفسه منزلة المالك بالغاصب الملتفت حتى يتمشّى منه ادّعاء المالكية ، مع أنّ موضوع البحث في هذه المسألة الثالثة أعم من الغاصب كمن يبيع معتقدا مالكيته للمثمن اعتمادا على الأمارات الشرعية ، فإنه يرى نفسه مالكا حقيقة ، ولا يتمشى منه الفرض والتنزيل ، لاستغنائه عنه .
وكذا الحال في الغاصب الغافل عن غصبه لمرور زمان أو عروض نسيان ، فيبيع ما سرقه قبل سنين بزعم كونه مالكا حقيقة لا ادّعاء ، فلا موضوع للتنزيل . ( 1 )
( 1 ) المكاسب والبيع ، ج 2 ، ص 46 .