هامش
وقد أجيب عن محذور عدم تمشّي قصد المعاوضة الحقيقية من الغاصب بوجوه أخرى :
منها : ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه ولم يستبعد كونه مراد شيخنا الأعظم قدّس سرّه وإن لم تكن عبارة الكتاب وافية به ، ومحصله : أن الملكية هي الإضافة الاعتبارية بين المالك والمملوك ، والغاصب لا يغصب المملوك بل يغصب هذه الإضافة ويجعل نفسه مالكا ، وبعد هذا التجعّل يتمشى منه البيع العرفي ، لكفاية اعتبار الملكية عدوانا أو جهلا في ترتب الأثر عليها وإن لم يمضه الشارع ، فصدور المعاوضة الحقيقية مبني على هذا الجعل ، وهو المصحّح لقصد البيعية ، فينشئ تبديل طرف إضافة بطرف إضافة أخرى . . إلخ . ( 1 )
( 1 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 225 - 226 ، المكاسب والبيع ، ج 2 ، ص 46
وقد يشكل بأنّ الغصب من المفاهيم العرفية ، والمعهود منه هو الاستيلاء على ما للغير عدوانا ، فالملحوظ فيه هو الاعتداء على مال الغير والتصرف فيه ، ولا يطلق عنوان « الغصب » على مجرّد اعتبار شخص مالكا لأموال غيره ما لم يضع يده عليها .
ولم يعهد سرقة إضافة الملكية ، فإنّها أمر اعتباري . ومن المعلوم خروج هذا الوعاء عن حيطة تسلَّط الغاصب عليه . بل ربّما ينافيه تصريح الميرزا قدّس سرّه في أوّل البيع بأنّ البيع العرفي ليس تبديل الإضافة وإنما هو تبديل طرفيها ، لأنّ الملكية سواء أكانت بمعنى السلطنة أم بمعنى الجدة الاعتبارية مما لا تقبل النقل إلى الغير « إذ ليس للمالك ملكية على الملكية » ( 2 )
( 2 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 35 .
فالبيع العرفي هو تبديل طرفي إضافتين . وهو الذي يتعلَّق به الإمضاء الشرعي تارة ، والرّد أخرى .