هامش
بالاشتراء من المشتري الأوّل وهو عمرو ، فللثوب مالكان أوّلهما : عمرو ، وهو المشتري الذي اشتراه أوّلا من هذا البائع . وثانيهما : هذا البائع الذي اشترى الثوب من المشتري الأوّل أعني به عمرا . فالصاحب الأوّل هو عمرو ، والثاني هو زيد ، فيستحبّ لزيد ردّ الزائد على عمرو .
وقيل : الظاهر إنّ منشأ هذا الاحتمال هو إرجاع الضمير في « صاحبه » إلى « الثوب » فيكون معنى الرواية حينئذ أنّ من اشترى شيئا بثمن ، ثم باعه بأزيد منه ردّ الزائد على المالك الأوّل استحبابا ، هذا .
ولا يخفى أنّ محتملات الصحيحة كثيرة .
منها : بطلان الإقالة ، وكون بيع الثوب فضوليا . والصحيحة بهذا المعنى تصلح لتأييد صحة بيع الفضولي .
لكن فيه أوّلا : أنّ ظاهرها صحة البيع بلا إجازة . وهذا ممّا لم يقل به أحد .
وثانيا : أنّ لازم الفضولية كون تمام الثمن ملكا للمشتري ، لا خصوص الزائد .
وثالثا : أنّه لا دخل للجهل في بطلان الإقالة بوضيعة ، حيث إنّ نفس بطلان الإقالة يوجب استحقاق الثمن ، أو زيادته ، لا الجهل ببطلان الإقالة . إلَّا أن يراد بالجهل العذر عن حرمة التصرف الاعتباري في مال الغير .
ومنها : صحة الإقالة ، بحمل « لا يصلح » على الكراهة ، وحمل ردّ الزائد على المشتري على الاستحباب .
وفيه أوّلا : أنّ البيع حينئذ ليس فضوليا ، لكون الثوب ملك البائع ، فبيعه بيع الأصيل ، لا بيع الفضولي ، فلا يصح التمسك بالصحيحة لصحة بيع الفضولي .
وثانيا : إنّ حمل « لا يصلح » على الكراهة والبناء على صحة الإقالة بوضيعة خلاف الإجماع والتسالم كما مرّ أيضا ، فيسقط هذا الحمل بإعراض الأصحاب مع عدم قرينة على هذا الحمل .