ولم يشترط على صاحبه شيئا ( 1 ) ، فكرهه ، ثمّ ردّه على صاحبه ، فأبى أن يقبله [ يقيله ] إلَّا بوضيعة ( 2 ) . قال : ( 3 ) لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة ،
شرح
يستقيله ليردّ المبيع إليه ويستردّ الثمن ، فأبى البائع أن يقيله إلَّا بوضعية بأن لا يردّ تمام الثمن إلى المشتري ، مثلا لو كان المشتري قد اشترى الثوب بعشرة دراهم ، وأبقى البائع درهما عنده ، وردّ تسع دراهم إلى المشتري .
فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّه لا يصلح للبائع أن يشترط في الإقالة إبقاء شيء من الثمن عند نفسه ، بل مقتضى الإقالة ردّ تمام الثمن إلى المستقيل وهو المشتري .
فإن كان البائع عالما بالحكم الشرعي ، وأنّه لم يجز له إمساك بعض الثمن حرم عليه التصرف فيه ، وفي الثوب ، لبطلان هذه الإقالة .
وإن كان جاهلا بالحكم فلا إثم عليه ، لكن الثوب باق على ملك المشتري .
فلو باعه من شخص آخر بأزيد من الدراهم التسعة التي دفعها إلى المستقيل لم يملك هذه الزيادة ، لكونها ملكا للمشتري الأوّل ، لأنّها عوض الثوب الذي لم يخرج عن ملكه بالإقالة الفاسدة .
هذا مفاد الصحيحة ، وسيأتي تقريب تأييد صحة بيع الفضولي بها .
ولا يخفى أنّ المصنف قدّس سرّه جعل هذه الصحيحة وما بعدها مؤيّدات لا أدلة ولا مما يستأنس بها لصحته ، مع ظهورها في صحة عقد الفضولي . والوجه فيه ما تقدم من احتمال التعبد ودخل خصوصية مواردها .
( 1 ) أي : شيئا يوجب الخيار .
( 2 ) أي : بنقيصة من أصل الثمن الذي اشترى به الثوب .
( 3 ) أي : قال الإمام الصادق عليه السّلام : لا يصلح للبائع أن يأخذ الثوب بنقيصة ، لأنّه إقالة ، وهي حلّ العقد السابق . وليست معاملة جديدة ، فلا يمكن أن تكون بنقيصة أو زيادة ، بل كلّ من العوضين يردّ إلى صاحبه ، بلا زيادة ونقيصة .