هامش
فكيف يقدّم الاستصحاب عليها ؟
وفيه : عدم المجال لجريان أصالة الصحة هنا ، ولا لجريان قاعدة « من ملك » .
أمّا الأوّل فلأنّ مورد أصالة الصحة هو الشك في صحة العقد ، والشك في صحة شيء إنّما هو بعد وجوده مع قابليته للصحة والفساد . وهذا مفقود في المقام ، لامتناع المبادلة بين المالين لمالك واحد ، فيمتنع الشراء لو كان بمال مالك العبد المعتق ، بل هو صورة المعاملة ، لا معاملة حقيقية ، فيدور الأمر حقيقة بين وقوع العقد وعدمه ، ومع الشك في وقوعه لا معنى لجريان أصل الصحة فيه .
وأمّا الثاني فلأنّه لا دليل على اعتبار قاعدة « من ملك » إلَّا تسالم الأصحاب عليها ، فلا بد حينئذ من الأخذ بالمتيقن ، وهو كونه مالكا حين الإقرار ، وعدم كفاية مالكيته قبل الإقرار ، فإذا باع زيد بستانه مثلا ، ثم اعترف بأنّه كان مغصوبا من عمرو لم تسمع دعواه .
وكذا لو ادّعى ذو اليد نجاسة ما كان تحت يده سابقا وانتقل إلى غيره .
ففي المقام لو كان إقرار العبد المأذون في الشراء قبل موت دافع الدراهم لكان مسموعا ، لكون إقراره حال سلطنته على الشراء . وأمّا بعد موته فلا عبرة بإقراره ، لارتفاع سلطنته وانعزاله بالموت ، فلا يكون إقراره في الشراء بعد الموت نافذا .
وعليه فلا بأس بالتشبث بالاستصحاب الموجب لبقاء الملكية وفساد المعاملة .
والحاصل : أنّ قاعدة « من ملك » لا تجري إلَّا في حال سلطنته على ما وقع الإقرار به .
وأمّا بعد انقضاء سلطنته عنه فلا عبرة بالإقرار . ولذا لو أقرّ بالرجوع في العدّة بعد انقضائها أو أقرّ الولي بعقد الصغيرة في حال صغرها بعد بلوغها وصيرورتها مالكة لأمرها لا ينفذ إقراره ، ويكون وجود هذا الإقرار بعد انقضاء زمان تلبس المقرّ بالسلطنة على ذلك الفعل كالوكالة والولاية كعدمه ، ولا يترتّب عليه أثر أصلا . فلا يحكم بزوجية المطلقة بعد انقضاء العدّة للمطلَّق ، وبزوجية الصغيرة بعد بلوغها .