هامش
وبالجملة : فالحكم برقيّة العبد المعتق لمولاه الأوّل لا يكون مخالفا لشيء من قاعدتي الصحة ، و « من ملك » هذا .
وقد يقال في وجه صحة الحج : إنّ الظاهر من الرواية أنّ دفع الألف إلى العبد المأذون في التجارة كان بعنوان الوصية . ودعوى الورثة الشراء بالألف لأجل كون ولاء العتق لهم ، فالورثة لا ينكرون الوصية حتى يكون شراء العبد المأذون أباه فضوليّا . وعليه فتكون الرواية أجنبية عن مسألة الفضولي . فظهور الرواية في مسألة الفضولي فضلا عن الصراحة ممنوع . ( 1 )
( 1 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 219 .
أقول : فيه أوّلا : أنّ الحمل على الوصية بعيد جدّا ، إذ ليس منها في الرواية عين ولا أثر ، مع عدم قرينة خارجية عليه أيضا .
وثانيا : أنّ هذا الحمل لا يجدي في صحة الحج ، لأنّ الوصية بمقتضى قوله :
« وحج عنّي بالباقي » . قد تعلَّقت بحجّ نفسه مباشرة لا غيره ، فلا موجب لصحته عن غير العبد المأذون .
وثالثا : أنّ هذا الحمل ينافي دعوى الورثة أنّ المأذون قد اشترى أباه بمالهم ، حيث إنّ مقتضى هذه الدعوى هو كون أبي المأذون رقّا لا حرّا . ومن المعلوم أنّ الفرض المزبور وهو ثبوت ولاء العتق لهم لا يترتب على دعوى الورثة الشراء بمالهم ، لأنّ مقتضاها رقّية أبي المأذون لهم ، لا حريّته حتى يترتب عليها ثبوت ولاء العتق لهم .
ورابعا : أنّ اعتراف الورثة بوصية أبيهم وعدم إنكارهم لها لا يوجب ثبوت ولاء العتق لهم ، إذ الولاء مشروط بكون المعتق متبرعا في العتق ، فلو كان العتق واجبا عليه كالكفارة والنذر لم يثبت له ولاء . ولمّا لم يكن حال العتق معلوما ، فثبوت الولاء مشكوك فيه ، ومقتضى الأصل عدمه .
ثم إنّ مقتضى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الولاء لمن أعتق » عدم ثبوت الولاء هنا لأحد ، لعدم