هامش
ولا يبعد كون ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه هو الحق ، لأنّ المأمور بوجوب الوفاء بكل عقد هو العاقد تسبيبا أو مباشرة ، أو من يضاف إليه العقد بالإذن أو الإجازة كما يظهر من النصوص وإن لم يساعده العرف .
ثم إن الإجازة تضيف نتيجة العقد - والحاصل من المصدر - إلى المالك ، لا ألفاظ العقد ، فإنّها متصرمة الوجود بخلاف نتيجته ، فإنّها موجودة في وعاء الاعتبار ، فتجاز .
وبالجملة : فنفس ألفاظ العقد لتصرمها وانعدامها لا تصلح للإجازة والاستناد إلى المالك ، فإنّ ما وقع لا يتغير عما وقع عليه ، ولا معنى لاتصاف المعدوم بأمر وجودي ، فلا بدّ من كون المجاز نتيجة العقد التي هي موجودة اعتبارا ، وهي المضافة إلى المالك ، لا نفس الألفاظ المتصرّمة كما مرّ .
وقد يقال في تقريب عدم كون الفضولي مطابقا للقاعدة : إنّ حقيقة الإجازة تنفيذ ما صدر عن الغير ، فنفس الإجازة يقتضي كون المجاز فعل غير المجيز ، فكيف يصير عقد الفضولي عقد المجيز حتى يشمله عموم أوفوا ؟
والحاصل : أن الإجازة بنفسها تدفع انتساب العقد إلى المجيز . وعليه فلا يمكن أن يصير عقد الفضول عقد المالك حتى يكون مطابقا للقاعدة ، هذا .
لكن فيه : أنّ موضوع : « أَوْفُوا » هو العقد المضاف بنحو من الإضافة إلى المالك وإن لم يكن صادرا منه ولو تسبيبا ، ولذا قال عزّ وجل : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ولم يقل : أوفوا بما عقدتم حتى يكون الموضوع خصوص العقد الصادر من المالك بحيث يعدّ من أفعاله .
فالعقد العرفي المقرون برضا المالك موضوع ل : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * سواء أكان مجري العقد نفس المالك أم أجنبيا ، فإنّه لا دليل على اعتبار كون مجري الصيغة نفس المالك ، بل الدليل قام على اعتبار رضا المالك في مبادلة ماله بمال آخر ، إذ لا يعتبر إضافة العوضين إلى مالكيهما في نفس العقد ، بأن يقول الموجب : « بعت مالي بمالك » بل يقول : بعتك هذا المال بذلك المال .