هامش
فإنّه يقال أوّلا : إنّه لم يعلم حال عروة من حيث علمه بالحكم الشرعي ، وأنّه لا يجوز له التصرف إلَّا بعد الإجازة ، حتّى يدّعى علمه برضاه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلعلَّه كان جاهلا بالحكم .
وثانيا : أنّ علمه - بعد تسليمه - لا يجدي إلَّا في التصرف الخارجي دون الاعتباري ، لعدم استلزام الرضا بالتصرف الخارجي للتصرف الاعتباري ، لإمكان الرضا بالقبض والإقباض فقط ، أو الرضا بإنشاء العقد دون القبض . فمجرّد الرضا بالتصرف الخارجي لا يلازم الرضا بإنشاء المعاملة . هذا بالنسبة إلى بيع الشاة .
وأمّا بالنسبة إلى شراء الشاتين بدينار فيحتمل أن يكون شراء كلتيهما فضوليا ، لظهور الأمر بشراء شاة في شراء شاة واحدة ، فكان وكيلا في شراء شاة واحدة لا شاتين .
ويحتمل أن يكون شراء إحداهما فضوليا دون الأخرى ، لثبوت وكالته في شراء واحدة .
ويحتمل صحة شرائهما معا ، بحمل الشاة الموكَّل في شرائها على الجنس الشامل للواحد والمتعدد .
هذا إذا كان شراؤهما ببيع واحد . وإذا كانا ببيعين كان الشراء الأوّل صحيحا والثاني فضوليا .
فصار المتحصل : أنّ قضية العروة لضعف سندها وإجمالها لا تصلح للاستدلال بها على خروج البيع الصادر من غير المالك للتصرف - مع رضا المالك باطنا وعدم إذنه وإجازته - عن بيع الفضولي حتى لا يحتاج إلى إجازة المالك .
قال بعض الأعاظم : الحقّ أن يقال : إنّ الرضا الباطني ممّن له حق في العين بدون مبرز له من الإذن والإجازة كاف في عقد المالك الممنوع من تصرفه في ماله ، لتعلق حق الغير به كحق الرهانة ، فإذا باع الراهن المالك العين المرهونة مع رضا المرتهن بذلك البيع صحّ البيع ولزم ، ولا يحتاج إلى الإجازة الموجبة لإضافة العقد إلى المالك ، إذ المفروض