هامش
صدور العقد من نفس المالك ، والمانع تعلق حق الغير به ، فإذا رضي بالبيع أسقط حقّه ، بخلاف غير المالك ، فإنّه لا يضاف إلى المالك ولا يصير عقدا له حتى يجب عليه الوفاء به . فإذا صار عقدا له عرفا وجب الوفاء به . ولا يمكن أن يكون كذلك إلَّا بأن يضيفه هو إلى نفسه ولو مسامحة بوسيلة الإجازة ، لتوقف إضافة العقد إلى شخص حقيقة على صدوره منه مباشرة أو تسبيبا عقديا كالتوكيل ، أو خارجيا كبيع الرّعية إذا أمرهم السلطان به . وليست الإجازة إلَّا إظهار الرّضا بالعقد ، والاكتفاء بالإجازة في صحة العقد دليل على عدم لزوم انتسابه إلى المالك بنحو التسبيب .
ومجرّد علم الغير برضا المالك لا يوجب إضافة العقد إليه عرفا ، فإنّ الرضا في مقابل عدم الميل ، ومجرّد الميل النفساني إلى بيع ماله لا يوجب صحة إضافة البيع إليه ، بل لا بدّ من إبرازه حتى يصدق الالتزام بنقل ماله .
ولو فرض شكّ في صيرورته عقدا له بمجرّد العلم برضاه لم يجز التمسك بمثل « أوفوا » لإثبات وجوب الوفاء عليه ، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية هذا . ( 1 )
( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 4 ، ص 12 .
ولا يخفى أنّ كون إجازة المالك سببا لإضافة العقد إليه لا توجب كفاية الرضا الباطني لمن عليه حقّ في أحد العوضين إلَّا إذا دلّ دليل على كفايته ، فإنّ الإجازة تارة توجب إضافة العقد إلى المالك ، وأخرى توجب ارتفاع المانع عن تأثير العقد ، ولم ينهض دليل على انحصار فائدة الإجازة في إضافة العقد إلى المالك .
وعليه فمجرّد رضا المرتهن لا يكفي في صحة بيع العين المرهونة ، بل لا بدّ من الإذن أو الإجازة . وكذا رضا الغرماء في بيع المفلَّس ، وكذا إذن الوارث في نفوذ وصية مورّثهم فيما زاد على الثلث ، فإنّ التعبير بالإذن والإجازة في أمثال هذه الموارد ظاهر في أنّ العبرة بهما ، لا بمجرّد الرضا الباطني ولو لم يبرز بمبرز .