تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
هامش
محرّمين شرعا لم يكن وجه لجوازهما بإذن السيد كإذن مالك السلعة بيعها ربويا مثلا ، فإنّ الإذن لا يسوّغه ، لأنّ البيع الربوي معصية له تعالى ولا يصححه إذن مالك السلعة أو إجازته ، حيث إنّ إذن السيد حق خلقي لا يترتب على تضييعه إلَّا مخالفة حق الناس ، ومعصية السيد . ولا ربط له بحكم إلهي كحرمة الغصب ، فإنّ ما دلّ على حرمة التصرف في مال الغير يدل على الحرمة التكليفيّة ، وأنّ موضوع جواز التصرف في مال الغير هو إذن المالك ، وطيب نفسه بالتصرف ، وأنّ التصرف تجاوز على الغير وظلم عليه ، وهو قبيح عقلا وحرام شرعا . وهذا بخلاف النكاح والطلاق ، فإنّهما في نفسهما جائزان تكليفا ، غاية الأمر أنّ شرط صحتهما في المملوك إذن السيد أو إجازته . الرواية الثانية : ما رواها الصدوق أيضا في الباب المشار إليه عن ابن بكير عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده ؟ فقال : ذلك إلى السيد إن شاء أجاز ، وإن شاء فرق بينهما . فقلت : أصلحك اللَّه إنّ الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ، فلا يحلّ إجازة السيد له . فقال : إنّما عصى سيده ولم يعص اللَّه ، فإذا أجاز له فهو جائز » . ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة ج 14 ، ص 523 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 موثقة - بابن بكير - بطريق الصدوق ، وصحيحة بسند الكليني لعدم وجود ابن بكير في طريق الكافي . والمراد بالمعصية هو التعدي عن أحكام اللَّه وحدوده ومخالفة قوانينه ، ولا فرق في عصيانه تعالى شأنه بين فعل المحرّمات وترك الواجبات ، وبين الإتيان بالعقود والإيقاعات على النحو غير المقرّر فيها كانشائها بدون شرائطها ، أو مع وجود موانعها ، فإنّ هذه المعصية لا ترتفع بإجازة المولى ، لأنّه معصية الخالق ، ولا ربط لها بمعصية السيد
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 314 | السيد جعفر الجزائري المروج