والظاهر ( 1 ) من القدرة - خصوصا بقرينة الرواية ( 2 ) - هو الاستقلال ،
شرح
( 1 ) توضيحه : أن الآية الشريفة نفت قدرة العبد على شيء من الأشياء ، وظهورها البدوي في إسقاط كافة تصرفات العبد عن موضوعيّتها للآثار ، وذلك لأمرين :
أحدهما : ظهور نفي القدرة في كون المنفي مطلق القدرة ، أي كون فعله كالعدم ، فلا هو تمام الموضوع ولا جزؤه ، لا كون المنفي خصوص الاستقلال الموجود في الحر .
ثانيهما : ظهور النكرة في سياق النفي - أعني به كلمة شيء - في الشمول ، فلا يترتب على قول العبد وفعله أثر أصلا .
لكن المانع عن الأخذ بهذا الظهور والموجب لحمل عدم القدرة على نفي الاستقلال هو موضوعية بعض أفعاله للأحكام بالضرورة كإتلافه مال الغير وجنايته عليه ، فيتعين أن يراد بالشيء الأمور الاعتبارية المتقوّمة بالقصد والإنشاء كالملكية والزوجية والبينونة ونحوها ، فيقال : إنّ الحر مستقل في هذه التصرفات ، بخلاف العبد ، لتوقف نفوذها على إذن السيد .
هذا مع الغض عن تطبيق « الشيء » في معتبرة زرارة على النكاح والطلاق ، وأمّا بالنظر إلى التطبيق فلا يبقى شك في عدم إرادة نفي مطلق القدرة ، ولا في عدم شمول « الشيء » لمطلق أفعال العبد وتصرفاته ، ولذا عبّر المصنف قدّس سرّه عنه بقوله :
« خصوصا » .
( 2 ) قرينيّتها إنّما هي بملاحظة تعليق جواز النكاح والطلاق ونفوذهما على إذن السيد ، ويعلم من ذلك عدم استقلاله وكون إذن السيد جزءا أخيرا لموضوع الصحة والنفوذ ، لا أنّ إنشاءه كالعدم نظير صوت البهائم ، وإلَّا لم يجد مجرّد إذن السيد في الصحة ، بل كان اللازم تجديد العقد .
فيظهر أن المراد بالقدرة - في الآية الشريفة - هو الاستقلال ، فالمنفي هو القدرة