هامش
فيه أيضا حديث الرفع . لأنّ بطلان الطلاق مع الرضا وطيب النفس خلاف الامتنان .
ولعلّ مراد العلامة قدّس سرّه هذه الصورة بقرينة قوله : « ناويا » إذ ليس المراد قصد مدلول اللفظ بداهة ، حيث إنّ المكره ليس غافلا ولا هازلا ، بل هو قاصد لاستعمال الألفاظ في معانيها ، فالمراد بالنية قصد إيجاد المعنى المقصود باللفظ ، غاية الأمر مع اقتران هذا القصد الناشئ عن الطيب بالإكراه .
وقد ظهر مما ذكرنا ضعف ما عن المحقق النائيني قدّس سرّه من أنّه « حيث لا يمكن توارد علتين مستقلتين على معلول واحد ، فيصير كل واحدة إذا اجتمعتا جزء السبب ، والفعل يستند إليهما معا . وكل علتين مستقلَّتين إذا وردتا على معلول واحد وكان بينهما تدافع فلا يؤثر كل منهما » . ( 1 )
( 1 ) منية الطالب : ج 1 ص 196 .
وجه الظهور عدم كون الإكراه مقتضيا للفساد ليكون المقام من قبيل توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد ، بل الإكراه يعدم مقتضي الصحة ، فمع وجود ما يقتضي الصحة وهو الرضا يصح العقد أو الإيقاع ، هذا .
تنبيه : لا يخفى أنّه لا فرق في بطلان الطلاق عن إكراه بين رجوع الضرر المتوعد به إلى نفس المكره أو إلى عرضه وشرفه أو إلى ماله ، وبين رجوع الضرر إلى غيره ممّن يهمّ أمره المكره كزوجته وولده وخادمه وغيرهم ممّن يتعلق به ، كأن يقول : « طلق زوجتك ، وإلَّا قتلتك أو قتلت ابنك أو أخاك » .
كما لا فرق بين كون الضرر دنيويا كأن يقول : « طلَّق زوجتك وإلَّا أخذت مالك أو مال ولدك أو أخيك » وبين كونه دينيا كأن يقول : « طلَّق زوجتك وإلَّا منعتك أو ولدك أو أخاك عن الصلاة مثلا » فإنّ مفهوم الإكراه ينطبق على الجميع .