تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
هامش
وبالجملة : فالظاهر بطلان الطلاق فيما إذا صدر عن خوف الضرر المتوعد به من المكره مطلقا وإن اعتقد المكره صحة الطلاق ، فإنّ الإكراه يرفع أثر العقد والإيقاع بمقتضى إطلاق حديث رفع الإكراه . فالتفصيل بين الاعتقاد بالصحة وعدمه - في الصحة في الأوّل ، والفساد في الثاني كما عن بعض العامة - لا وجه له ، لصدق الإكراه وعدم طيب النفس في الجميع . ويدل على ذلك - مضافا إلى حديث الرفع - صحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام « في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السّلام : لا ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه » . ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 136 الباب 12 من أبواب كتاب الايمان الحديث : 12 . الثالثة : أن يكون الإكراه بعض السبب المؤثر لا تمام السبب ، كما إذا كان في الطلاق بعض الجهات الموجبة لمحبوبيته ، وكان الإكراه متمما لسببية تلك الجهات ، بحيث لو لم يكن الإكراه لم تؤثر تلك الجهات . وكذا لو لم تكن تلك الجهات لم يكن الإكراه مؤثّرا في وقوعه ، ولا باعثا إليه ، ولا حاملا عليه . وبالجملة : يكون صدور الطلاق مستندا إلى أمرين ، أحدهما الرضا ، والآخر الإكراه ، وبانتفاء أحدهما ينتفي الطلاق والظاهر بطلان الطلاق في هذه الصورة أيضا ، لظهور أدلة اعتبار الرضا في العقود والإيقاعات في اعتبار الرضا مستقلَّا ، بحيث يكون صدور الإنشاءات عن الرضا بالاستقلال . وإن شئت فقل : إنّ مقتضي الصحة هو الرضا ، فإذا انضمّ إليه الإكراه انتفى المقتضي للصحة قطعا أو احتمالا ، والشك في وجود مقتضي الصحة كاف في الحكم
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 264 | السيد جعفر الجزائري المروج