عن أنّ التخلص غير متوقف على القصد إلى وقوع أثر الطلاق وحصول البينونة ، فيوطَّن نفسه على رفع اليد عن الزوجة والإعراض عنها ، فيوقع الطلاق قاصدا . وهذا ( 1 ) كثيرا ما يتفق للعوام .
وقد ( 2 ) يكون هذا التوطين والإعراض من جهة جهله بالحكم الشرعي ، أو كونه رأى ( 3 ) مذهب بعض العامة ، فزعم أنّ الطلاق يقع مع الإكراه ، فإذا أكره على الطلاق طلَّق قاصدا لوقوعه ، لأنّ ( 4 ) القصد إلى اللفظ المكره عليه - بعد اعتقاد كونه سببا مستقلا في وقوع البينونة - يستلزم القصد إلى وقوعها ،
شرح
( 1 ) أي : إيقاع الطلاق الحقيقي ، لزعم توقّف التخلَّص عن الضرر على الإنشاء الجدّي .
( 2 ) معطوف على قوله : « فقد يكون » وهذه هي الصورة السادسة ، وكان الأولى أن يقول : « وقد يكون قصد الفعل » .
( 3 ) بصيغة الماضي لا المصدر ، أي : أو كون المكره رأى وعلم مذهب العامة من صحة طلاق المكره ، فزعم أنّ مذهب الشيعة الإمامية أيضا هو الصحة ، فطلَّق قاصدا لوقوعه حقيقة ، فتبين زوجته منه حينئذ .
( 4 ) تعليل لصحة الطلاق ، وهو مؤلَّف من مقدّمتين ، الأولى : كونه مكرها على التلفظ بصيغة الطلاق ، الثانية : اعتقاده بسببية اللفظ لحصول البينونة ، وامتناع التفكيك بين اللفظ وأثره ، فيقصد الطلاق جدا ويوطَّن نفسه عليه .
وعليه فيمكن حمل كلام العلَّامة - من صحة الطلاق عن نيّة لو أكره عليه - على الصورة الخامسة والسادسة ، لتحقق القصد الجدي وطيب النفس فيهما .
لكن الحكم بالصحة لا يخلو عن إشكال ، والبطلان أقرب ، لتحقق الإكراه على اللفظ ، فيسقط عن التأثير . والقصد الجدّي غير كاف ما لم يتسبب إليه باللفظ عن اختيار .