تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
كمن قال له ولده : « طلَّق زوجتك وإلَّا قتلتك أو قتلت نفسي » فطلَّق الوالد خوفا من قتل الولد نفسه ، أو قتل الغير له إذا تعرّض لقتل والده . أو كان الداعي ( 1 ) على الفعل شفقة دينية على المكره - بالكسر - أو على المطلقة أو على غيرهما ممّن يريد نكاح الزوجة لئلا يقع الناس في محرّم . والحكم في الصورتين ( 2 ) لا يخلو عن إشكال .
شرح
يعني : أنّ الإكراه إمّا أن لا يكون له دخل . . إلخ ، وإمّا أن يكون له دخل . وقد عبّر عن هذه الجملة المعطوفة بقوله : « وإن كان الداعي هو الإكراه » . وهي تشتمل على صورتين ، هما الثالثة والرابعة ، وقد استشكل المصنف قدّس سرّه فيهما في صحة الطلاق . فالصورة الثالثة : أن يكون الداعي إلى الفعل غير جهة التخلَّص عن الضرر المتوجّه إلى المكره ، بل يكون الداعي دفع الضرر الوارد على المكره ، كما إذا هدّد شخص والده وقال له : « طلَّق زوجتك وإلَّا قتلت نفسي » فيقدم الوالد على طلاق زوجته كارها له ، لكنه يتحرّز بهذا الطلاق عن أن يصاب بفقد ولده ، يعني : أنّ طلاق الزوجة أهون عليه من تلك الفاجعة . والصورة الرابعة : أن يكون الداعي إلى الفعل شفقة دينية على المكره ، لئلَّا يقع في المعصية ، كما إذا قال الجائر : « طلَّق زوجتك لأتزوّجها ، وإلَّا زنيت بها » فطلَّق زوجته عن الرّضا ، لئلَّا يقع المكره أو غيره في معصية الزنا . ( 1 ) الأولى أن يقال : « أو من جهة شفقة دينية » بدل قوله : « أو كان الداعي على الفعل » إذ غرضه أنّه - في صورة كون الداعي هو الإكراه - قد يكون الفعل من جهة دفع الضرر الوارد على المكره كقتل الولد ، وقد يكون لشفقة دينية على المكره ، أو على المطلقة ، أو على غيرهما لدفع معصية الزنا مثلا . ( 2 ) وهما : صورة دفع الضرر عن المكره ، وصورة الشفقة الدينية عليه .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 260 | السيد جعفر الجزائري المروج