وإن كان الفعل ( 1 ) لداعي التخلص من الضرر ، فقد يكون قصد الفعل لأجل اعتقاد أنّ الحذر ( 2 ) لا يتحقق إلا بإيقاع الطلاق حقيقة ( 3 ) ، لغفلته ( 4 )
شرح
( 1 ) معطوف على قوله : « فإمّا أن يكون الفعل لا من جهة التخلص عن الضرر المتوعد به » فالأولى تبديل قوله : « وإن كان الفعل لداعي التخلص من الضرر » بأن يقال : « وإمّا أن يكون الفعل من جهة التخلص عن الضرر المتوعد به » فصور داعوية الإكراه ثلاث :
إحداها : أن يكون الفعل لدفع الضرر الدنيوي الوارد على المكره .
ثانيها : أن يكون الفعل لدفع الشفقة الدينية على المكره أو على غيره .
ثالثها : أن يكون الفعل للتخلص عن الضرر الوارد على المكره ، وهذا يتصور على وجهين :
الأوّل : أن يكون قصد الطلاق مثلا لأجل اعتقاد المكره بعدم إمكان التخلص عن الضرر المتوعد به إلا بإيقاع الطلاق حقيقة ، لغفلته عن عدم توقف التخلص على ذلك . وهذه صورة خامسة .
والثاني : أن يوقع الطلاق حقيقة ، لجهله بأنّ الشارع رفع حكم الطلاق وصحته إذا وقع عن إكراه ، فزعم أنّ الطلاق الإكراهي صحيح ، ولذا أوقع الطلاق حقيقة . وهذه صورة سادسة .
( 2 ) يعني : أن التخلص من الضرر المتوعد به لا يتحقق . . إلخ .
( 3 ) يعني : أن المكره يتخيّل انحصار تخلَّصه من الضرر المتوعد به في إيقاع الطلاق بالإرادة الجدية ، لا بمجرّد التلفظ بالصيغة .
( 4 ) يعني : أنّ منشأ تخيّل المكره هو غفلته عن حقيقة الأمر ، فيوطَّن نفسه على البينونة عن زوجته والإعراض عنها ، فيوقع الطلاق قاصدا . ولولا هذه الغفلة أمكن أن ينشئ اللفظ المجرّد عن النية ، فكان يتخلَّص من شر المكره بالصيغة العارية عن القصد ، لأنّه طلاق صوري ، ولم يقع حقيقة .