ثم إنّ إكراه أحد الشخصين على فعل واحد ( * ) بمعنى إلزامه عليهما كفاية ( 1 ) وإيعادهما على تركه كإكراه ( 2 ) شخص واحد على أحد الفعلين ( * * ) في ( 3 ) كون كل منهما مكرها .
شرح
إكراه أحد الشخصين على فعل واحد
( 1 ) أي : على نحو الوجوب الكفائي ، بأن يكون كلّ منهما في صورة ترك المكره عليه موردا للإيعاد ، كترك الواجب الكفائي الموجب لاستحقاق الجميع للمؤاخذة ، بأن يأمر المكره أحد شخصين بشرب الخمر أو طلاق الزوجة أو بيع الدار ، فيقول لزيد وعمرو : « ليشرب أحدكما هذه الخمر ، وإلَّا أضرّ بكما بما لا يتحمل عادة » أو قال : « ليطلَّق أحدكما زوجته ، وإلَّا » فإنّ إقدام كل منهما على الشرب أو الطلاق لمّا كان مستندا إلى خوف الضرر » وناشئا من تحميل الغير كان مكرها عليه .
( 2 ) خبر قوله : « إنّ إكراه » وضمير « إلزامه » راجع إلى « فعل واحد » .
( 3 ) متعلق ب « إكراه » وهذا وجه المماثلة ، يعني : أنّ إكراه شخصين على فعل واحد كإكراه شخص واحد - على أحد الفعلين - في كون كل من الشخصين مكرها .
هامش
( * ) بأن يكون واحدا حقيقة وإن كان متعددا فاعلا كبيع الوكيلين أو مالك ووكيله ، فإنّ الملكية الحاصلة من انشاءاتها واحدة وإن كان إنشاؤها من متعدد . وأما إن كان متعددا كبيع دار زيد أو بيع دار عمرو ، فإن أكره أحدهما ببيع داره وباع زيد داره مع علمه أو احتماله عقلائيا ببيع عمرو داره لدفع ضرر المكره ، فيكون بيع زيد داره عن الرضا وطيب النفس .
( * * ) لا بدّ من تقييد الفعلين بالعرضيّين لأن الطوليّين كما تقدم سابقا لا يتصف منهما بالإكراه إلَّا الفرد اللاحق ، إذ مع اختيار السابق وترك اللاحق لا خوف فيه ، بل خوف الضرر المتوعد به ليس إلَّا في ترك كليهما .