هامش
وأخرى يتعلَّق بالجامع بين الحرام والمباح ، كإكراهه على شرب الخمر أو الماء .
وثالثة : يتعلَّق بالجامع بين المباح والمعاملة كالإكراه على سفر مباح أو بيع داره .
ورابعة : يتعلَّق بإحدى المعاملتين بالمعنى الشامل للعقود والإيقاعات ، بأن يتعلَّق الإكراه ببيع داره أو بيع كتبه ، أو يتعلق ببيع داره أو عتق عبده ، أو يتعلق بإيقاعين كطلاق زوجته أو عتق عبده .
وخامسة : يتعلَّق بالجامع بين الحرام والمعاملة ، أي بين ما تعلق به الحكم التكليفي والوضعي .
أما الصورة الأولى وهي كون كلا الأمرين حراما تكليفيا فحكمها أنّه إذا كانا متساويين في ملاك التحريم في نظر الشارع كان المكره مخيّرا في اختيار أيّ واحد منهما ، لأنّ نسبة المكره عليه - وهو الجامع - إلى كل منهما على حد سواء .
وحيث إنّ الجامع لا يمكن إيجاده إلَّا في ضمن إحدى الخصوصيتين فمقدمة لارتكاب الجامع المكره عليه يضطرّ إلى ارتكاب إحدى الخصوصيتين ، فثبت التخيير في إحداهما ، فإذا أتى بالجامع في ضمن إحداهما لم يرتكب محرّما . نعم إذا أتى بالجامع في ضمن كلتا الخصوصيتين فقد ارتكب المحرّم ، لعدم ثبوت الترخيص إلَّا في إحداهما .
وإن كانا مختلفين في ملاك التحريم فلا بد حينئذ من اختيار أقلهما مبغوضا . مثاله الإكراه على شرب أحد الإنائين مع كون أحدهما نجسا والآخر نجسا ومغصوبا . فإنّ الإكراه حينئذ يتعلَّق بشرب النجس ، فلا يجوز للمكره شرب ما هو نجس ومغصوب لإمكان دفع الضرر المتوعد عليه بما هو أخف محذورا منه .
وكذا لو أكره شخص على شرب أحد المائعين ، وكان أحدهما خمرا والآخر متنجسا ، فإنه لا يجوز له أن يختار شرب الخمر ، لعدم كونه بالخصوص موردا للإكراه ، بل لا بدّ له من اختيار ما يكون ملاك المبغوضية أقل وأخف ، فلا يتحقق هنا إكراه على الحرام