الإيفاء أيضا باطلا ، فإذا اختار البيع صحّ ، لأنّ الخصوصية ( 1 ) غير مكره عليها ، والمكره عليه وهو القدر المشترك غير ( 2 ) مرتفع الأثر .
ولو أكرهه ( 3 ) على بيع مال أو أداء مال غير مستحقّ كان إكراها ، لأنّه لا يفعل البيع إلَّا فرارا من بدله ( 4 )
شرح
ليستوفي الدائن حقّة ، فهذا إكراه على القدر المشترك بين فردين ، أحدهما حقّ ، وهو أداء الدين المطالب ، والآخر غير حق وهو بيع أمواله الأخرى مع كراهته بيعها .
فلو باع المكره صحّ وجاز أداء دينه من الثمن ، لعدم صدق الإكراه على الجامع عند كون أحد الفردين حقّا ، إذ لو صدق الإكراه لزم عدم تحقق وفاء الدين ، لكونه أحد العدلين المكره عليهما ، ولا ريب في أنّ وفاء الدين يحصل بما عنده من النقود .
وكما لا يسري الإكراه على الجامع إلى هذا الفرد ، فكذا لا يسري إلى العدل الآخر وهو البيع .
( 1 ) وهي خصوصية البيع ، فمع عدم كونها مكرها عليها لا وجه لبطلانها .
( 2 ) خبر قوله : « والمكره عليه » يعني : أن القدر المشترك المكره عليه لا أثر له حتى يرتفع بالإكراه ، ضرورة أنّ القدر المشترك بين الحق كأداء دينه وغير الحق - كبيع بعض أمواله - لا أثر له حتى يرفع بالإكراه .
( 3 ) هذه ثمرة أخرى ، وهي من فروع صدق الإكراه على الجامع على كلّ من الفردين ، كما لو أكرهه الجائر على أحد الأمرين : إمّا بيع مال وإما دفع مال إلى المكره ، وهو لا يستحقه . فلو باع لم يصح لعدم طيب نفسه به ، لأنّ كلَّا من البيع وأداء المال ناش من خوف الضرر المتوعد به ، فاختيار أحدهما لدفع الضرر لا يكشف عن طيب نفسه ، لتساويهما في دفع الضرر .
( 4 ) وهو أداء مال غير مستحق ، كما لو قال المكره : « بع دارك أو أعطني ألف دينار » مع فرض عدم اشتغال ذمة المكره بشيء للمكره ، فكلّ من البيع ودفع المال تحميل من المكره .