تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
هامش
وهي المعاملة ، فالحرمة باقية ولا ترتفع بالإكراه المزبور ، لعدم كون الحرام بنفسه متعلقا للإكراه ، ولا موردا للاضطرار بعد إمكان التفصي بفعل المباح كما تقدم . وأما الجهة الثانية وهي الحكم الوضعي فملخص الكلام فيها : أنّ الظاهر بطلان البيع إذا اختاره ، لصدوره عن كره لا عن طيب النفس ، إذ هو - مع فرض بقاء الحرمة في الطرف الآخر كشرب الخمر - يكون خائفا من المكره ، فيبيع داره خوفا لا طوعا . وببيان آخر : شرب الخمر ضرر في نفسه ، فإذا ترك البيع ترتب على تركه أحد ضررين ، إمّا شرب الخمر ، وإمّا الضرر المتوعد به من طرف المكره ، فيقع البيع خوفا من الضرر الجامع بين الإكراه والاضطرار ، فيشمله دليل رفع الإكراه . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل المتعلق بالإكراه على الجامع بين الأفراد العرضية . وأمّا المقام الثاني المتكفّل للإكراه على الجامع بين الأفراد الطولية كما إذا أكره على فعل محرّم تكليفا في اليوم أو في الغد مثلا ، أو أكره على بيع داره في اليوم أو بعده ، فهل يكون الإكراه رافعا للأثر عن أحدهما من غير فرق بين الفرد السابق واللاحق في الأحكام التكليفية والوضعية ؟ أم لا يكون رافعا للأثر إلَّا عن الفرد اللاحق مطلقا . أم يفصل بين التكليفيات والوضعيات ، ففي التكليفيات لا يرتفع الأثر إلَّا عن الفرد اللاحق ، بخلاف الوضعيات فإنه يرتفع الأثر بالإكراه فيه ولو اختار الفرد السابق ، لسراية الإكراه إليه ، ولتساوي الفردين بالنسبة إلى الجامع المكره عليه ، كما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه . قال مقرر بحثه الشريف : « والظاهر في هذه الصورة ( أي في الإكراه على الأفراد الطولية ) الفرق بين المحرّمات والمعاملات ، فلو كان مكرها أو مضطرا إلى شرب الخمر موسّعا ، فلا يجوز له المبادرة إليه في أوّل الوقت ، سواء احتمل التخلص منه لو أخّره أم لم يحتمل ، إذ لا بدّ في ارتكاب المحرّم من المسوّغ له حين الارتكاب ، فإذا لم يكن حين الشرب ملزما ، فاختياره فعلا لا مجوّز له . . وأمّا لو كان مكرها في بيع داره موسّعا ،