هامش
لكن المصنف قد ناقش فيه بما لفظه : « أنه لو لم يكن هذا مكرها عليه . . » إلى آخر ما في المتن . وحاصل الاشكال النقض بسائر موارد الإكراه ، وقد أوضحناه في التعليقة التوضيحية .
وفيه : عدم ورود النقض ، وذلك لأنّ الخصوصيات على قسمين :
أحدهما : ما له دخل في موضوع الأثر ، كما في الإكراه على الجامع بين طلاق إحدى الزوجتين أو عتاق أحد العبدين ، فإنّ المكره عليه حينئذ وإن كان كلَّيا ، إلا أن خصوصية كل فرد من طلاق إحدى الزوجتين أو عتاق أحد العبدين موضوع للأثر ومحط نظر المكره .
فالإكراه تعلَّق بكلّ واحدة من الخصوصيتين بحيث يصدق على طلاق كل واحدة منهما أنّه مكره عليه .
وثانيهما : ما لا يكون كذلك ، كما في الإكراه على بيع الدار ، فإن الخصوصيات الموجودة في بيع الدار - كإجراء عقده بالعربية أو الفارسية وفي مكان خاص وزمان كذلك ، وبيعها من زيد أو عمرو إلى غير ذلك من الخصوصيات - ليست دخيلة في الأثر ، ولم يتعلَّق بها الإكراه ، والأثر مترتب على طبيعيّ البيع ، والمفروض تعلق الإكراه به .
فقياس بيع الدار على طلاق إحدى الزوجتين وعتق أحد العبدين وإن كان المكره عليه في جميعها كليا ليس بصحيح ، لما عرفت من اختلاف الخصوصيات في تحقق الإكراه في بعضها ، كطلاق إحدى الزوجتين وعتق أحد العبدين ، دون بعضها الآخر كالإكراه على بيع الدار ، فإن الخصوصيات فيه ليست دخيلة في الأثر ، وإنّما الأثر مترتب على طبيعة البيع التي هي المكره عليها .
ولا بأس ببيان الصور المتصوّرة في تعلق الإكراه بالجامع والقدر المشترك ، فنقول :
إنّ تلك الصور خمسة ، لأنه تارة يتعلق الإكراه أو الاضطرار بالجامع بين فعلين محرمين ، كالإكراه على شرب الخمر أو قتل النفس .