فقد استشكل غير واحد ( 1 ) في أنّ ما يختاره من الخصوصيّتين ( 1 ) بطيب نفسه ، ويرجّحه على الآخر بدواعيه النفسانية الخارجة عن الإكراه مكره ( 2 ) عليه باعتبار جنسه ( 3 ) أم لا ( 4 ) ؟ بل أفتى في القواعد بوقوع الطلاق وعدم الإكراه ، وإن حمله ( 5 ) بعضهم على ما إذا قنع المكره - بالكسر - بطلاق إحداهما مبهمة ،
شرح
( 1 ) أي : أحد الفردين ، كما إذا اختار بيع داره في الإكراه على أحد العقدين ، أو عتق عبده في الإكراه على أحد الإيقاعين .
( 2 ) خبر قوله : « أنّ ما يختاره » وقوله : « أم لا » معطوف على « مكره عليه » وعدل له .
( 3 ) وهو الجامع بين الفعلين المكره على أحدهما لا بعينه ، فالإكراه على الجامع يوجب الإكراه على الفرد .
( 4 ) إذ اختيار الخصوصية كان بدواعيه النفسانية ، فلا يصدق الإكراه على الخصوصية ، ولذا أفتى في القواعد بصحة الطلاق ، لعدم الإكراه على الخصوصية ، حيث قال فيه : « ولو ظهرت دلالة اختياره صحّ طلاقه ، بأن يخالف المكره ، مثل أن يأمره . .
أو بطلاق إحدى زوجتين لا بعينها فيطلَّق معيّنة » ( 2 )( 2 ) قواعد الأحكام ص 169 ( الطبعة الحجرية ) ..
( 5 ) نسب في المقابس ( 3 )( 3 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 16 .هذا الحمل ، إلى بعض الأجلَّة ، ولم أقف على الحامل .
وكيف كان فهذا الحمل هو ظاهر قول العلامة : « لا بعينها » فمورد حكمه بالصحة قناعة المكره بطلاق المبهمة ، ولكن المكره زاد على هذا الإكراه وطلَّق معيّنة ، والظاهر صحته عند الكل لا خصوص العلَّامة ، ففي المسالك : « نعم لو صرّح - أي المكره - له بالحمل على طلاق واحدة مبهمة بأن يقول : إحداكما طالق مثلا ، فعدل عنه إلى طلاق معينة ، فلا شبهة هنا في وقوع الطلاق على المعيّنة ، لأنه غير المكره عليه جزما » ( 4 )( 4 ) مسالك الأفهام ج 9 ، ص 21 و 22 ، جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 14 .ونحوه في الجواهر .
هامش
( 1 ) المستشكل هو العلامة في التحرير ، ج 2 ، ص 51 ، ويستفاد التردد أيضا من كلام المحدث البحراني ، فراجع الحدائق الناضرة ، ج 25 ، ص 162 و 163 .