ولو لوحظ ما هو المناط في رفع كل منهما من دون ملاحظة عنوان الإكراه ( 1 ) كانت ( 2 ) النسبة بينهما العموم من وجه ، لأنّ المناط في رفع الحكم التكليفي هو رفع الضرر ، وفي رفع الحكم الوضعي هو عدم الإرادة وطيب ( 3 ) النفس .
شرح
الاضطرار ، وتوقف دفع الضرر المتوعد به على الارتكاب .
وأمّا الثاني - وهو النسبة بين ملاك ارتكاب الحرام وبين ملاك فساد المعاملة - فالنسبة عموم من وجه . فمورد اجتماعهما هو الإكراه على الحرام والمعاملة مع العجز عن التفصي عنهما بتورية أو بغيرها ، كما لو أكرهه على شرب المسكر أو أكرهه على بيع داره ، ولم يتمكن المكره من التخلص منه ، فيجوز له الشرب دفعا للضرر ، ويبطل بيعه ، لعدم طيب النفس به .
ومورد افتراقهما ، أمّا من ناحية المعاملة فكما لو أكره على البيع أو الشرب مع إمكان التفصي عنهما ، فيصدق الإكراه على المعاملة ، لعدم طيب نفسه بها ، كما في مثال المتفرّغ في مكان لشأنه من عبادة ومطالعة ونحوهما ، وله خدم يكفونه شرّ المكره لو خرج من مكانه واستنصر بهم . لكنّه لم يخرج وأنشأ البيع ، فيبطل ، لعدم الرضا .
ولا يصدق الإكراه على ارتكاب المحرّم ، لإمكان دفع الضرر بالخروج من مكانه .
وأمّا من ناحية تحقق مناط فعل الحرام دون المعاملة ، فكما لو توقّف حفظ النفس على شرب المتنجّس لدفع العطش ، فيحل له شربه دفعا للضرر ، مع طيب نفسه بالشرب ، ولو أمكنه دفع ضرر العطش ببيع شيء من ماله لتحصيل الماء لطابت نفسه به ، لكن المفروض انحصار العلاج في شرب المتنجس أو النجس .
( 1 ) يعني : بل بملاحظة مناط الإكراه على فعل الحرام أو ترك الواجب ، وهو توقّف دفع الضرر على إطاعة المكره ، ومناط فساد المعاملة وهو عدم الرّضا .
( 2 ) جواب « لو لوحظ » .
( 3 ) معطوف على « الإرادة » يعني : وعدم طيب النفس .