ومن هنا ( 1 ) لم يتأمّل أحد في أنّه إذا أكره الشخص على أحد الأمرين المحرّمين لا بعينه ، فكلّ منهما وقع في الخارج لا يتصف بالتحريم ، لأنّ المعيار في رفع الحرمة رفع الضرر المتوقف على فعل أحدهما .
أمّا لو كانا ( 2 ) عقدين أو إيقاعين - كما لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه -
شرح
( 1 ) أي : ومن كون المناط في رفع الحكم التكليفي هو رفع الضرر ، وفي رفع الحكم الوضعي هو عدم الطيب لم يتأمّل أحد في كون الإكراه على أحد المحرمين لا بعينه رافعا لحرمة أيّ واحد منهما وقع في الخارج ، لأن مناط هذا الإكراه - وهو الضرر - موجود في تركهما ، فيتوقف على هذا اندفاع الضرر المتوعد به على فعل أحدهما ، فيصدق على ما يقع في الخارج أنّه مكره عليه .
كما لو أكرهه على شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير مخيّرا بينهما ، ولم يتمكن من المخالفة ، فيجوز اختيار واحد منهما لدفع الضرر ، لأنّه المناط في حلية الارتكاب ، لا عنوان الإكراه .
وهذا شاهد على افتراق ملاك الإكراه على أحد الفعلين - أو ترك أحد الواجبين - عن ملاك الإكراه على إحدى المعاملتين - بالمعنى الأعم - كالإكراه على بيع داره أو بستانه ، أو على بيع داره أو تزويج بنته منه ، أو على عتق أحد عبديه ، أو على طلاق إحدى زوجتيه ، أو على طلاق زوجته أو عتق عبده ، وهكذا .
فيظهر من العلامة قدّس سرّه الحكم بصحة طلاق زوجته لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه . والوجه في الصحة كونه مختارا في طلاق إحداهما معيّنة ، إذ المكره عليه طلاق إحداهما مبهمة ، فكان له أن يقول : « إحدى زوجتي طالق » فعدوله إلى التعيين كاشف عن طيب نفسه بطلاق هند مثلا ، ورغبته في بقاء زوجته الأخرى على حبالته .
وهذه الفتوى - أمكن توجيهها أم لا - شاهدة بالفرق بين ملاك الإكراه الموجب لحليّة الفعل المحرّم ، وبين ملاك الإكراه المفسد للمعاملة .
( 2 ) يعني : لو كان الأمران المكره عليهما عقدين كبيع داره أو متاعه ، أو إيقاعين كعتق عبده أو طلاق زوجته .