اعتبار الإرادة في صحة الطلاق ، وخصوص ما ورد في فساد طلاق من طلَّق للمداراة ( 1 ) مع عياله .
فقد تلخّص مما ذكرنا ( 2 ) أنّ الإكراه الرافع لأثر الحكم التكليفي أخصّ من الرافع لأثر الحكم الوضعي .
شرح
في صحيحة هشام بن سالم : « لا طلاق إلَّا لمن أراد الطلاق » والتعبير بالعموم لأجل عدم اختصاص البطلان بالمكره ، بل يشمل من لا قصد له كالسكران والمعتوه والصبي والمبرسم والمجنون والمكره كما في خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 286 ، الباب 11 من أبواب مقدمات الطلاق ، الحديث : 4 ..
( 1 ) تقدم ( في ص 164 ) نقل الرواية النافية لطلاق المداراة ، فراجع .
ولا يخفى أنّ مورد خبر طلاق المداراة صورة تحقق الإكراه ، فهو داخل في سائر الأخبار الواردة في الإكراه .
( 2 ) أي : ما ذكره بقوله : « ثمّ إن ما ذكرنا من اعتبار العجز عن التفصي إنما هو في الإكراه المسوّغ للمحرمات . . وأما الإكراه الرافع لأثر المعاملات فالظاهر أنّ المناط فيه عدم طيب النفس بالمعاملة . . إلخ » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ص 327 ، الباب 34 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث : 3 ..
وغرضه بيان النسبة تارة بين نفس الإكراه على المعاملة والفعل الحرام ، وأخرى بين ملاك الإكراه عليهما .
أمّا الأوّل فالإكراه على المحرّمات أخصّ من الإكراه على المعاملات ، وذلك لأنّ كل إكراه مسوّغ للمحرّمات مانع عن صحة المعاملة ، لعدم طيب النفس فيها . وليس كل إكراه رافع لطيب النفس ومانع عن صحة المعاملة رافعا للحرمة التكليفية ، كإكراه الأب والأم والزوجة ، فإنّه مانع عن صحة المعاملة ، وليس مسوّغا للحرمة التكليفية .
وكذلك في القدرة على التفصي ، فإنّه يصدق الإكراه بمعنى عدم طيب النفس بالمعاملة ، ولا يكفي هذا المقدار في الإكراه على المحرّمات ، لأنّ الرافع للحرمة هو