شرح
ولكن الظاهر من « رفع القلم » هو رفع المؤاخذة التي هي من خواص التكاليف الإلزامية . والوجه في هذا الظهور تسالم المشهور على أمرين :
أحدهما : شرعية عبادات الصبي لا تمرينيتها ، لوضوح إناطة التقرّب بوجود أمر مولوي استحبابي في حق الصغير المميّز ليتقرّب به إليه جلّ وعلا . ومن المعلوم توقف هذا الأمر الندبي على شمول إطلاق أدلة العبادات لكلّ من الصبي والبالغ ، وإنّما يرتفع عن الصبي ما وضعه الشارع على البالغ ، وهو خصوص المؤاخذة والعقوبة المترتبة على عصيان الحكم الإلزامي ، فيكشف عن ارتفاع خصوص الإيجاب والتحريم امتنانا عن غير البالغ . وأمّا سائر الأحكام التكليفية من الاستحباب والإباحة والكراهة ، وكذا الأحكام الوضعية ، فإطلاق أدلتها شامل لكل من الصغير والكبير على السواء ، لعدم امتنان رافع لها .
ثانيهما : اشتراك الأحكام الوضعية بين الصبي والبالغ ، فلو دلّ حديث « رفع القلم » على إلغاء سببية إنشاء الصبي وكونه بحكم العدم لكان منافيا لتسالمهم على الاشتراك المزبور . ولا مناص من جعل المرفوع قلم المؤاخذة المترتبة على عصيان الأحكام التكليفية الإلزامية - من الإيجاب والتحريم - خاصة ، حتى يبقى قلم الأحكام الوضعية شاملا للصغار ، فسببية الإنشاء للملكية والضمان والوصاية ونحوها حكم وضعي مشترك .
وبناء على هذين الأمرين يتعيّن جعل المرفوع المؤاخذة المخصوصة بالأحكام الإلزامية ، دون غيرها ، لكون الحديث في مقام الامتنان على الأمّة ، فيختص المرفوع بما فيه ثقل عليهم ، ولا ثقل في غير الإيجاب والتحريم حتى يرتفع بالحديث ، فالأحكام التكليفية غير الإلزامية وكذا الاعتبارات الوضعية - الَّتي منها سببية الإنشاء للأثر المترتب عليه - جارية في حق الصبي ، ولا وجه لما التزم به المشهور من سلب عبارته اعتمادا على حديث رفع القلم عنه .