إذا ساوم ( 1 ) وليّه متاعا وعيّن له قيمته ، وأمر الصبي بمجرّد إيقاع العقد مع الطرف الآخر كان باطلا . وكذا ( 2 ) لو أوقع إيجاب النكاح أو قبوله لغيره بإذن ( 3 ) وليّه .
وأمّا حديث ( 4 ) رفع القلم ففيه أولا : أنّ الظاهر منه قلم المؤاخذة ( * )
شرح
- المتضمنة لعدم جواز أمر الصبي - على بطلانه رأسا ، هذا .
( 1 ) المساومة هي المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها .
( 2 ) معطوف على « أنّه » يعني : لا دلالة لمثل خبر حمزة بن حمران على بطلان إنشاء إيجاب النكاح أو قبوله إذا كان بإذن وليّه . وجه عدم الدلالة ما تقدم آنفا من ظهور الرواية في نفي استقلال الصبي في التصرف ، لا في سلب عبارته حتى يكون إنشاؤه لغوا كإنشاء الهازل واللَّاغي .
( 3 ) متعلق ب « أوقع » يعني : لو أذن الولي للطفل في أن يزوّج هندا من زيد ، أو يقبل ذلك الإيجاب ، لم تدل رواية حمزة بن حمران على بطلانه .
والظاهر أنه لا فرق في صحة إنشاء الصبي بإذن وليّه بين كون التزويج لنفسه أو لغيره ، ولم يظهر وجه تقييد الصحة بكون النكاح لغيره .
( 4 ) أشرنا إلى أنّ المصنف قدّس سرّه ناقش في دلالة « رفع القلم عن الصبي » على سلب عبارته - وكون إنشائه كالعدم - بوجوه ثلاثة :
توضيح الوجه الأوّل : أنّ الاستدلال به منوط بكون المرفوع عن الصغير هو الأحكام المجعولة في حقّ البالغين ، سواء أكانت إلزامية أم غيرها ، وسواء أكانت تكليفية أم وضعية ، فيقال حينئذ بخلوّ صفحة التشريع - بالنسبة إلى الصبيان - عن كلّ قلم مجعول في حق الكبار ، كما تقدم في تقريب الاستظهار .
هامش
( * ) سيأتي في التعليقة ضعفه ، وأنّ المراد قلم جعل الأحكام الإلزامية ، يعني : أنّ قلم جعلها مرفوع عن الصبي ، فالرواية أجنبية عن عقد الصبي ، وغير شاملة له .