بالبالغين ، فلا مانع من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء ( 1 ) بعد البلوغ ، أو على الولي إذا وقع بإذنه أو إجازته . كما يكون جنابته سببا لوجوب غسله بعد البلوغ ، وحرمة ( 2 ) تمكينه من مسّ المصحف .
وثالثا ( 3 ) : لو سلَّمنا اختصاص الأحكام حتى الوضعية بالبالغين ، لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعا للأحكام المجعولة في حق البالغين ، فيكون الفاعل كسائر غير البالغين خارجا عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ .
شرح
ومن دخوله في المسجد ، ونحوهما من المحظورات على المحدث بالحدث الأكبر .
والحاصل : أنّ مقتضى تسالمهم على شمول الأحكام الوضعية للصغار هو الالتزام بسببية عقده وإنشائه في ترتب الأثر عليه كالنقل والانتقال في البيع ، والزوجية في النكاح ، والبينونة في الطلاق ، وبهذا يسقط استدلال المشهور بحديث « رفع القلم » على بطلان إنشاء الصبي .
( 1 ) الأولى زيادة كلمة « عليه » ليرجع ضميره إلى الصبي ، وليتّجه عطف « أو على الولي » عليه .
( 2 ) بالجرّ معطوف على « وجوب » يعني : يحرم فعلا على البالغين تمكين الصبيّ من مسّ المصحف . وحرمة التمكين مسبّبة عن جنابة الصغير .
( 3 ) هذا ثالث وجوه المناقشة ، ومحصّله : منع استدلال المشهور بحديث « رفع القلم » على سلب عبارة الصبي وبطلان عقده حتّى مع تسليم اختصاص الخطاب الوضعي بالبالغين ، وتوضيحه : أنّ رفع قلم التكليف والوضع عن الصغير يقتضي عدم ترتب أثر على عقده بالنسبة إلى نفسه ، فلو باع شيئا من ماله لم يتملَّك الثمن ما دام صبيّا ، فإذا بلغ أثّر ذلك العقد أثره ووجب عليه الوفاء به . وأمّا الكبير الذي عقد مع الصبي فيجب عليه ترتيب الأثر ويحرم عليه نقض العقد ونكثه . ومن المعلوم أنّ رفع قلم التكليف والوضع عن الصبي أجنبي عن الأحكام الموضوعة على الكبير الذي عقد معه .