شرح
والفارق بين هذا الاشكال والاشكال الثاني : أنّ المصنف قدّس سرّه التزم هناك بسببية إنشاء الصبي للنقل ولوجوب الوفاء معلَّقا على البلوغ ، لما اشتهر من اشتراك الوضع بين البالغ والصغير . وفي الاشكال الثالث التزم باختصاص مطلق الأحكام بالبالغين ، ولكنه فكَّك بين طرفي العقد في موضوعيّته للآثار . هذا ما يناسب ذكره في التوضيح ، وإن شئت تفصيل الفرق فلاحظ التعليقة ( * ) .
هامش
( * ) قد يفرّق بين وجهي الإشكال تارة بما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه من : أنّ الثاني ناظر إلى سببيّة عقد الصبي فعلا لوجوب الوفاء به معلَّقا على البلوغ ، والثالث ناظر إلى سببية عقده لوجوب الوفاء به بعد البلوغ بلا سببية فعلية للوجوب التعليقي . ولكن مع ذلك ليس للطرف الآخر نقض العقد ، لأنّ العقد موضوع تام لوجوب الوفاء وإن لم يؤثر فعلا في الملكية ، كما في العقد بين الفضول والأصيل ، فإنه يحرم عليه النقض مع عدم وجوب شيء على الفضول . ( 1 )
( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 114 .
والحاصل أنه يفكَّك بين الحكم الوضعي وهو الملكية ، وبين التكليفي وهو وجوب الوفاء ، فعقد الصبي بالنسبة إلى نفسه لا يتصف بالسببية للملكية ولا لوجوب الوفاء ، وبالنسبة إلى الكبير يتصف بالسببية لوجوب الوفاء خاصة لا للملكية ، هذا .
وأخرى بما أفاده المحقق الإيرواني قدّس سرّه من : أنّ الثاني متمحّض في سببيّة إنشاء الصبي بالاستقلال في حصول جميع آثار المعاملة ، والثالث ينفي استقلال تأثيره مع الالتزام بالتأثير الضمني ، بأن يكون إنشاء الصبي جزء المؤثر ، والجزء الآخر بلوغه ، أو بلوغ أرباب الأموال من الموكَّلين للصبي . وهذا نظير عقد الوصية في كونه جزء المؤثر ، وكون جزئه الآخر موت الموصى . ونظير عقد الصرف والسّلم في كونه جزء المؤثر ، وكون جزئه الآخر هو القبض .