وأما الإكراه الرافع لأثر المعاملات فالظاهر أنّ المناط فيه عدم ( 1 ) طيب النفس بالمعاملة ، وقد يتحقق ( 2 ) ( * ) مع إمكان التفصّي .
مثلا من كان قاعدا في مكان خاصّ خال عن الغير متفرّغا لعبادة أو مطالعة ، فجاءه من أكرهه على بيع شيء ممّا عنده ، وهو في هذه الحال غير قادر على دفع ضرره ، وهو ( 3 ) كاره للخروج عن ذلك المكان ، لكن لو خرج كان له في الخارج خدم يكفّونه ( 4 ) شرّ المكره ، فالظاهر ( 5 ) ( * * ) صدق الإكراه
شرح
( 1 ) لا الإلجاء والاضطرار .
( 2 ) أي : وقد يتحقق الإكراه في المعاملة عند إمكان تفصّي المكره ، فلا يتوقف على العجز عن التخلَّص ، بل يكفي فيه عدم طيب النفس بالمعاملة ، كما في مثال المتفرّغ في مكان لعبادة أو مطالعة .
( 3 ) ضمير « وهو » في الجملتين يرجع إلى « من كان » وهو موصول اشرب معنى الشرط .
( 4 ) أي : يمنعونه من شر المكره ويدفعون عنه إضراره .
( 5 ) جواب الشرط المستفاد من قوله : « من كان قاعدا » .
هامش
( * ) بل لا يتحقق ، إذ المناط في وقوع الفعل عن إكراه هو دفع الضرر ، والمفروض إمكان دفعه في المثال بالخدم ، فلا يتوقف رفع الضرر على فعل المكره عليه ، فلو فعله كان صحيحا .
والحاصل : أنّ المناط في الإكراه هو صدور العمل للخوف عن الضرر المتوعد به ، فمع تمكنه من دفع الضرر بدون إيجاد المعاملة لا يتحقق الإكراه ، فالمعاملة صحيحة .
( * * ) بل الظاهر عدم صدق الإكراه حينئذ ، لقدرته على ترك المكره عليه ، من دون توجه ضرر إليه ، فهو كصورة حضور الخدم عنده في قدرته على دفع ضرر المكره بدون فعل المكره عليه .