ثمّ إنّ ( 1 ) ما ذكرنا من اعتبار العجز عن التفصّي إنّما هو في الإكراه
شرح
الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام والإكراه على المعاملة
( 1 ) غرضه من هذا الكلام التفرقة بين الإكراه المسوّغ للمحرمات كشرب الخمر وإفطار الصوم والولاية من قبل الجائر ونحوها ، وبين الإكراه الموجب لفساد المعاملة .
وحاصل وجه الفرق هو : أنّه يعتبر في الأوّل العجز عن التفصي عن الضرر ، من غير فرق بين أنحاء التفصّي من التورية وغيرها . بخلاف الثاني ، فإنّه لا يعتبر فيه ذلك ، لأنّ المناط في صحة المعاملة طيب النفس ، فكلّ ما يوجب ارتفاعه يوجب فساد المعاملة ، لانتفاء شرطها . وأمّا حدود اللَّه تعالى شأنه فلا مسوّغ للتعدّي عنها إلَّا الاضطرار .
وقد سبق المصنف إلى هذه التفرقة صاحب المقابس قدّس سرّهما وقد تبعهما الفقيه
هامش
ضعيفان ، لقول النجاشي في الأوّل : « كذاب غال يروي عن الغلاة ، لا خير فيه ولا يعتد بروايته » . ( 1 )
( 1 ) رجال النجاشي ، ص 157 ( الطبعة الحجرية ) .
ولقوله في الثاني : « ضعيف غال كان صحب معاوية بن عمار ، ثم خلط وفارقه » . ( 2 )
( 2 ) المصدر ، ص 156 .
فتحصّل مما ذكرنا : أنّ رواية ابن سنان لا تدلّ على اختلاف في معنى الإكراه ، وأنّ العجز عن التفصي عن الضرر لا يعتبر فيه - كما في إكراه الزوجة - حتى تكون حاكمة على حديث الرفع ، ومبيّنة لعدم اعتبار العجز عن التفصي في الإكراه المانع عن صحة المعاملة . بل الإكراه في جميع الموارد بمعنى واحد ، وهو حمل الغير على فعل مع الإيعاد بالضرر على تركه . غاية الأمر أنّ بعض مراتب الإكراه رافع لأثر المعاملة ، لكونه رافعا لطيب النفس ، بخلاف الإكراه الرافع للحرمة ، فإنّ ضرر العباد أهم في نظر الشارع من مصالح الأحكام ، ولذا أنيط ارتفاعها بالاضطرار ، هذا .