هامش
في صدق الإكراه موضوعا ، وعدم اعتباره فيه حكما ، فإذا أكره أحد على بيع داره وأمكنه التفصي ، فلم يفعل وباع الدار كان فاسدا وإن لم يصدق عليه عنوان الإكراه .
وقبل التعرض لتلك الوجوه ينبغي بيان حقيقة التورية ، وهي كما عن اللغة بمعنى الستر والإخفاء ، وإلقاء كلام ظاهر في معنى وإرادة خلاف ظاهره مع إخفاء القرينة على المراد ، فكأنّ المتكلم وارى مراده عن المخاطب بإظهار غيره وخيّل إليه أنّه أراد ظاهر كلامه ، وتقدّم كلام مجمع البحرين في التوضيح .
وفي القاموس : « ورّاه تورية أخفاه » . ( 1 )
( 1 ) القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 399 .
ثم إنّ التورية كما تثبت في الأقوال ، كذلك تثبت في الأفعال .
أما جريانها في الأقوال فكما إذا أراد أحد أن ينكر مقالته الصادرة منه فيقول :
« علم اللَّه أنه ما قلته » حيث يظهر كلمة الموصول بصورة أداة النفي ، ويخيّل إلى السامع أنّه ينكر كلامه الصادر منه .
ومن هذا القبيل : ما عن سلطان العلماء في حاشيته على المعالم عند البحث عن المجمل من : أنه سئل أحد العلماء عن علي عليه السّلام وأبي بكر بأنّ أيّهما خليفة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : « من بنته في بيته » .
ومنه قول عقيل : « أمرني معاوية أن ألعن عليّا ، ألا فالعنوه » .
ومنه أيضا ما سئل بعض الشيعة عن عدد الخلفاء ، فقال : « أربعة أربعة أربعة » وقصد من ذلك الأئمة الاثني عشر ، وزعم السائل أنّه أراد الخلفاء الأربع .
ومنه أيضا ما عن بعض الأجلة من أن شخصا طلب مبلغا بعنوان المساعدة والإعانة ، وكان المسؤول لا يراه مستحقا ، فألقى السبحة من يده على الأرض ، وقال : واللَّه إنّ يدي خالية ، وتخيّل السائل من هذا الكلام أنّه غير متمكن من إعطاء سؤله وقضاء حاجته .