هامش
اقترانه بوعيد منه » وحاصله : أنّ الإكراه لا يتحقق إلَّا باقترانه بوعيد من المكره ، ولا يكفي في حصول الإكراه توجه الضرر على ترك الفعل المكره عليه ولو من ناحية غير الآمر .
قال السيد قدّس سرّه : « فعلى هذا لا يصدق على ما أشرنا إليه سابقا من طلب الغير منه فعلا إذا خاف من تركه الضرر السماوي ، أو ضررا من جانب شخص آخر إذا اطَّلع على ذلك مع عدم توعيده ، بل وكذا إذا فعل الفعل لا بأمر الغير ، لكن خاف منه الضرر . وحينئذ فالإقدام على الفعل قبل اطَّلاع الجائر بتخيل أنّه إذا اطَّلع على الترك أوصل إليه الضرر لا يعدّ من الإكراه » . ( 1 )
( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 122 .
وتبعه المحقق النائيني رحمه اللَّه في ذلك قال مقرّر بحثه رحمه اللَّه : « يعتبر توعيد الطالب على الترك ، ثم يعتبر الظن أو الاحتمال العقلائي على ترتب ذلك الوعيد على الترك ، فمجرد أمر الغير مع عدم اقترانه بتوعيد منه لا يدخل في موضوع البحث وإن خاف من تركه ضررا سماويا ، أو الضرر من شخص آخر غير الآمر » . ( 2 )
( 2 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 185 .
لكن الإنصاف أنّ المعتبر في الإكراه خوف ترتب الضرر على ترك الفعل المكره عليه وإن لم يكن توعيد على الترك ، بحيث يكون الترك موجبا لخوف الضرر ، سواء أكان من نفس الآمر أم من غيره ، وسواء أكان مع توعيد المكره أم مع عدمه ، وسواء أكان الضرر دنيويا أم أخرويا .
نعم إذا كان الضرر أخرويّا حكم بصحّة المعاملة ، لكون الإكراه بحقّ صحيحة .
فضابط الإكراه هو أن يكون الداعي إلى ارتكاب الفعل خوف الضرر من شخص ولو من ناحية غير الآمر ، ومن غير تصريح الآمر به ، فتفسد المعاملة المنبعثة عن خوف الضرر المترتب على تركها بشرط كون الضرر واردا عليه من إكراه المكره وإن لم يوعّده بالضرر حين الإكراه .