بتحقّق ( 1 ) الموضوع ( 2 ) في الأوّل دون الثاني ( 3 ) ، لأنّ الأصحاب وفاقا للشيخ في المبسوط ذكروا من شروط تحقق الإكراه « أن يعلم أو يظن المكره - بالفتح - أنّه لو امتنع مما أكره عليه وقع فيما توعد عليه » ( 4 ) ، ومعلوم أنّ المراد ليس امتناعه ( 5 ) عنه في الواقع ولو مع اعتقاد المكره - بالكسر - عدم الامتناع ، بل المعيار ( 6 ) في وقوع الضرر اعتقاد المكره ( 7 ) لامتناع المكره .
وهذا المعنى ( 8 ) يصدق مع إمكان التورية ، ولا يصدق مع التمكن من التفصّي بغيرها ، لأنّ المفروض تمكنه من الامتناع مع اطَّلاع ( 9 ) المكره عليه ،
شرح
( 1 ) متعلق ب « يفرّق » وبيان له .
( 2 ) وهو الإكراه المتقوم بخوف الضرر .
( 3 ) وهو التفصّي بغير التورية .
( 4 ) حيث قال فيه : « وأما بيان الإكراه فجملته : أنّ الإكراه يفتقر إلى ثلاث شرائط . . والثاني : أن يغلب على ظنّ المكره أنّه إن امتنع من المراد منه وقع به ما هو متوعّد به » ( 1 )( 1 ) المبسوط ، ج 5 ، ص 51 ، ولاحظ أيضا شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 13 ، تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 51 ، مسالك الأفهام ، ج 9 ، ص 18 ، الروضة البهية ، ج 6 ، ص 20 ، نهاية المرام ، ج 2 ، ص 12 ، كفاية الأحكام ، ص 198 ، رياض المسائل ، ج 2 ، ص 169 ، الحدائق الناضرة ، ج 25 ، ص 159 .. ونحوه كلام غيره . والشاهد في أنّ امتناع المكره واقعا لا يترتب عليه الإضرار ، وإنّما لترتب الضرر لو أحرز المكره امتناع المكره عمّا أكره عليه ، فلو باع المكره وقصد الإجارة وعلم المكره بتوريته لأضرّ به ، وعليه فالتورية لا تدفع الإضرار لو علم بها المكره .
( 5 ) أي : امتناع المكره عمّا أكره عليه .
( 6 ) بالفتح معطوف على « المراد » .
( 7 ) فلو ورّى المكره وعلم المكره به لأضرّ به ، لأنّه يعتقد مخالفة المكره لما أكره عليه .
( 8 ) أي : كون المعيار في وقوع الضرر اعتقاد المكره امتناع المكره عمّا أكره عليه .
( 9 ) يعني : أنّ المكره يطَّلع على امتناع المكره من تنفيذ ما أكره عليه ، ولكنّه