تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
وملخص ما ذكره في قوله : « ولكن الأولى أن يفرق . . إلخ » أنّ الإكراه يصدق موضوعا على صورة التمكن من التورية ، ولا ينافيه التمكن من التورية . توضيح الفرق بين إمكان التفصي بالتورية وبين إمكانه بغير التورية - بصدق الإكراه موضوعا على الأوّل دون الثاني - هو وقوع المكره في الضرر على تقدير تركه للمكره عليه ، وهو موجود في التورية ، إذ مع التفات المكره إلى ترك المكره عليه يوقع المكره في الضرر ولو مع التورية . وإن شئت فقل : إنّ المكره في موارد التمكن من التورية مقهور في إرادة أحد الأمرين ، إمّا إيجاد نفس الفعل المكره عليه ، وإمّا التورية ، فأيّهما وقع يقع عن إرادة مقهورة لإرادة الغير . نظير الإكراه على أحد الأمرين كإلزامه ببيع داره أو إجارة حمّامه . وهذا بخلاف موارد القدرة على غير التورية ، لتمكَّنه من مخالفة الآمر - مع اطَّلاعه عليها - بدون الإضرار . وبعبارة أخرى : الفرق بين التورية وغيرها من أنحاء التفصي هو : أنّ الضرر الذي يورده المكره على المكره لا يدور مدار مخالفة المكره واقعا لما أكره عليه ، بل يدور مدار إحراز المكره مخالفة المكره ، فيقال : « كل ما أحرز المكره مخالفة المكره لأضرّ به » وهذه القضية الشرطية غير متحققة عند تمكَّن المكره من الفرار أو التخلص من شرّ المكره بوجه آخر كالاستشفاع ، فلا يصدق الإكراه حقيقة للأمن من إضراره حينئذ . وهذا بخلاف ما لو تفصّى المكره بالتورية بأن أكره على بيع داره ، فقصد تمليك منفعتها لا رقبتها ، فإنّه لو التفت المكره إلى ما تورّى به المكره ، وعلم بمخالفته لأمره لأورد الضرر عليه قطعا ، إذ المفروض كون المكره في مكان تحت حيطة استيلاء المكره ، فيقدر على الإضرار به وتنفيذ ما توعّده به . وعلى هذا فالتمكن من التورية لا ينافي الإكراه موضوعا ، بخلاف التمكن من التفصّي بوجوه أخر .