ولذا ( 1 ) لا يجري عليه ( 2 ) أحكام المكره عليه إجماعا ، فلا يفسد إذا كان عقدا .
وما ذكرناه ( 3 ) وإن كان جاريا في التورية ، إلَّا أنّ الشارع رخّص في ترك التورية بعد عدم إمكان التفصي بوجه آخر ( 4 ) ، لما ذكرنا ( 5 ) من ظهور النصوص والفتاوى ، وبعد حملها على صورة العجز عن التورية .
شرح
( 1 ) أي : ولأجل عدم كون الفعل المتفصى به بدلا عن الفعل المكره عليه لا يجري عليه أحكام المكره عليه ، فلو كان الفعل المتفصى به عقدا لا يبطل ، مع أنّ من الواضح بطلانه لو كان عدلا للفعل المكره عليه . كما لو أكرهه على بيع داره ، فتفصّى منه ببيع بستانه ، فإنه يقع صحيحا إجماعا ، مع أنّه لو كان مكرها عليه - كبيع الدار - لم يصح قطعا ، وهذا كاشف عن عدم كون الفعل المتفصّى به عدلا وبدلا لما أكره عليه .
( 2 ) هذا الضمير والضمير المستتر في « يفسد » راجعان إلى المتفصّى به .
( 3 ) من إناطة صدق الإكراه بخوف الضرر ، المتوقف على العجز عن التخلَّص من إضرار المكره ، وغرضه بيان الفارق بين كون المتفصّى به تورية وغيرها ، فيقال :
باعتبار العجز عن التخلَّص بغير التورية في صدق الإكراه ، وعدم اعتبار العجز عن التخلص بالتورية في صدقه ، مع أنّ التفصّي عن الضرر المتوعد به بكلّ منهما مشترك في ارتفاع موضوع الإكراه به .
وحاصل وجه الفرق أمران ، أحدهما : التعبد ، لأنّ الشارع رتّب أثر الإكراه في صورة إمكان التفصي بالتورية ، دون التفصي بغير التورية ، لما تقدم من ظهور النصوص والفتاوى في ترخيصه في ترك التورية ، لبعد حملها على صورة العجز عنها ، لكونه من حمل المطلق على الفرد النادر .
( 4 ) فلو أمكن التفصي بغير التورية - كالخروج من البلد والاستشفاع بالصديق ونحوهما - لم يتحقق الإكراه ، إذ لا خوف حينئذ .
( 5 ) تقدم في قوله : « الذي يظهر من النصوص والفتاوى عدم اعتبار العجز عن التورية . . إلخ » فراجع ( ص 185 ) .