تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

مع ( 1 ) أنّ العجز عنها لو كان معتبرا لأشير إليها في تلك الأخبار الكثيرة المجوّزة للحلف كاذبا عند الخوف والإكراه ( 1 ) ، خصوصا ( 2 ) في قضيّة عمّار وأبويه ، حيث أكرهوا على الكفر ، فأبى أبواه فقتلا ، وأظهر لهم عمّار ما أرادوا ، فجاء باكيا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فنزلت الآية : * ( مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إن عادوا عليك فعد » ( 2 ) . ولم ينبّهه على التورية . فإنّ التنبيه في المقام وإن لم يكن واجبا ( 3 ) ، إلَّا أنّه لا شك في رجحانه خصوصا من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم باعتبار شفقته على عمّار ، وعلمه بكراهة تكلم عمّار بألفاظ الكفر من دون تورية كما لا يخفى ، هذا . ولكنّ الأولى ( 4 ) أن يفرّق بين إمكان التفصي بالتورية وإمكانه بغيرها ،

شرح
( 1 ) هذا وجه ثان لعدم اعتبار العجز عن التورية في الإكراه ، وحاصله : أنّه لو كان ذلك معتبرا فيه كان اللازم الإشارة إليه في الأخبار المجوّزة للحلف كاذبا عند الخوف والإكراه ، مع عدم التنبيه عليه ، كما تقدم في رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، لإطلاق الإكراه على ما يطلبه الوالدان والزوجة ، مع أنّه عليه السّلام نفى حكم اليمين فيه بقوله : « لا يمين في إكراه » . ( 2 ) وجه الخصوصية أهمية القضية ، وكمال شفقة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على عمار . ( 3 ) وجه عدم وجوب التنبيه على التورية في المقام هو : إناطة وجوب التورية بالالتفات إليها ، فمع الجهل بها - ولو مع العلم بحكمها - لا يجب التنبيه ، لأنّه من إعلام الجاهل بالموضوع ، ومن المعلوم عدم وجوبه . ( 4 ) هذا عدول عن وجه الفرق المزبور ، الذي كان مرجعه إلى عدم صدق الإكراه موضوعا على صورة التمكن من التورية مع إجراء حكم الإكراه عليه تعبّدا .
هامش
( 1 ) لاحظ وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 143 ، الباب 16 من أبواب كتاب الأيمان .
( 2 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 388 .