تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
غير دخيل في الإكراه موضوعا وحكما . ومقتضى هذا العدول وإن كان اشتراط الإكراه بامتناع التفصي عنه مطلقا ، لكنه قدّس سرّه فصّل بين التمكن من التخلص بالتورية وبين تمكنه بغيرها . فهنا مطلبان ، أحدهما : توقف الإكراه على العجز عن التفصي . وثانيهما : التفصيل بين كون المتفصّي به تورية أو غيرها . أما المطلب الأوّل فتوضيحه : أنّه قد تقدم تقوّم مفهوم الإكراه بأمور ثلاثة : منها علم المكره - أو ظنّه - بترتب الضرر على مخالفة ما أكره عليه ، ويعبّر عن هذا الأمر بخوف الضرر . وعلى هذا يعتبر في تحقق الإكراه أن يكون الداعي إلى الإتيان بالفعل المكره عليه خصوص خوف ترتب الضرر المتوعد به على ترك ذاك الفعل المكره عليه ، ومن المعلوم أنّه مع القدرة على التفصي عنه بدون الإتيان بالفعل المكره عليه لا يترتب الضرر على مجرّد ترك المكره عليه ، بل على تركه وترك التفصي معا ، فهو مختار في دفع الضرر بين فعل المكره عليه وبين التفصي عن الضرر بوجه آخر ، فلا إكراه في البين . والشاهد على إناطة صدق الإكراه بالعجز عن التخلَّص هو الفرق المرتكز عند أبناء المحاورة بين أن يقول المكره : « طلَّق زوجتك أو بع دارك ، وإلَّا » وبين أن يأمره بالطلاق خاصة . حيث إنّ البيع عدل للطلاق في المثال الأوّل ، وإنشاء كلّ منهما مستند إلى تحميل المكره ، فهو مسلوب الأثر . بخلاف المثال الثاني الذي طلب المكره الطلاق خاصة ، وفرضنا تمكن المكره من التخلص إمّا بالخروج مدّة من بلده ، وإما بمراجعة صديق ليشفع له عند المكره كي يتنازل عن إكراهه ، فإنّه لا يخاف المكره ترتب الضرر المتوعد به ، فلو طلَّق لم يستند إلى خوف الضرر ، لعدم صدق الإكراه في هذه المنفصلة : هذا مكره على أحد الأمرين إما طلاق زوجته وإمّا تركه بالفرار من البلد أو الاستشفاع بصديق . ووجه عدم الصدق كون الفرار ونحوه دافعا للإكراه حقيقة ، ولم يأمر به المكره