خرج عنه بالقدرة عليها ، لأنّ المناط حينئذ ( 1 ) انحصار التخلص عن الضرر المتوعّد في ( 2 ) فعل المكره عليه ، فلا ( 3 ) فرق بين أن يتخلَّص حينئذ بكلام آخر أو فعل آخر ، وبهذا الكلام مع قصد معنى آخر .
ودعوى ( 4 ) أنّ جريان حكم الإكراه مع القدرة على التورية تعبديّ - لا من جهة صدق حقيقة الإكراه - كما ( 5 ) ترى .
لكنّ الإنصاف ( 6 ) أنّ وقوع الفعل عن الإكراه لا يتحقّق إلَّا مع العجز عن
شرح
التخلص بغيره - سواء أكان التخلص بكلام آخر أم فعل آخر أم بنفس هذا الكلام مع قصد معنى آخر غير معناه الظاهر - لا يصدق الإكراه .
( 1 ) أي : حين الخروج عن الإكراه بسبب القدرة على التفصي عن الضرر بغير التورية ، فالمناط في صدق الإكراه عدم إمكان التخلص عن الضرر إلَّا بفعل المكره عليه .
( 2 ) متعلق بقوله : « انحصار » يعني : أنّ التخلص من الضرر الإيعادي منحصر في فعل المكره عليه .
( 3 ) متفرع على قوله : « لأنّ المناط حينئذ » يعني : فلا فرق في عدم الانحصار . . إلخ .
( 4 ) غرضه أنّ الفرق بين إمكان التفصي بالتورية وبين إمكانه بغيرها هو : أنّ الإكراه وإن لم يكن صادقا في كلتا صورتي إمكان التورية وغيرها ، لكن حكم الإكراه ثابت مع إمكان التفصي بالتورية تعبدا ، دون إمكانه بغير التورية .
( 5 ) خبر « ودعوى » وحاصله : منع هذه الدعوى ، لعدم الدليل على إلحاق غير المكره عليه بالمكره عليه ، بل المانعية تدور مدار عنوان الإكراه ، فبدونه لا يحكم بمانعية غير الإكراه . فترتّب حكم الإكراه في صورة القدرة على التورية إنّما هو لأجل صدق الإكراه لا للتعبد .
( 6 ) مرجع هذا إلى تسليم الدعوى المذكورة التي حكم بكونها « كما ترى » فغرضه قدّس سرّه العدول عمّا أسّسه من أنّ العجز عن التفصي - بالتورية أو بغيرها -