من جهة المورد ( 1 ) ، كما لا يخفى على من راجعها .
مع أنّ القدرة على التورية لا يخرج الكلام عن حيّز الإكراه عرفا ( 2 ) ، هذا .
شرح
ففي هذين المثالين حكموا ببطلان الطلاق ، للعجز عن التورية ، فهما المتيقن من رفع الإكراه شرعا .
( 1 ) لعل مقصوده ما ورد في قصة عمار على ما رواها المفسرون في شأن نزول قوله تعالى : * ( مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ ، إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النحل ، الآية : 109 .إنّ قريشا أكرهوه وأبويه ياسرا وسميّة على الارتداد ، فأبى أبواه فقتلوهما ، وهما أوّل شهيدين في الإسلام ، وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها . فقيل يا رسول اللَّه : إنّ عمارا كفر ، فقال : كلَّا إنّ عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الايمان بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يبكي ، فجعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يمسح عينيه ، وقال : ما لك إن عادوا لك فعدهم بما قلت » ( 2 )( 2 ) راجع مجمع البيان ، ج 3 ص 388 ، وروي كلام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعمّار في عدة نصوص ، مثل ما رواه صاحب الوسائل عن أصول الكافي بسند معتبر وكذا في تفسير البرهان ، ولكن لم تتعرّض لقصة ياسر وزوجته ، فراجع وسائل الشيعة ج 11 ، ص 476 الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 ، وتفسير البرهان ، ج 2 ، ص 385 و 386 ، الحديث : 2 و 3 و 4 و 9 ..
تقريب عدم إمكان حمل قصة عمار على صورة العجز عن التورية هو : أنه مع العجز عن التورية لم يكن وجه لاضطراب عمار وبكائه ، لأنّه بعد فرض عجزه عن التورية يكون مضطرّا إلى التكلم بكلمة الكفر ، والاضطرار رافع للحرمة . فاضطرابه كان لأجل التمكن من التورية ولم يورّ ، وقرّره النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على ذلك ، ونفى البأس عمّا قاله من كلمة الكفر ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إن عادوا فعد » ولم يأمره بالتورية بإرادة معنى آخر من كلمة الكفر غير ما هو ظاهره .
( 2 ) هذا راجع إلى صدق الإكراه موضوعا مع القدرة على التورية ، وحاصله : أنّ