تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
في موضوع ( 1 ) الإكراه أو حكمه ( 2 ) عدم إمكان التفصي عن الضرر المتوعد به بما ( 3 ) لا يوجب ضررا آخر كما حكي عن جماعة ، أم لا ؟ الذي يظهر من النصوص والفتاوى عدم ( 4 ) اعتبار العجز عن التورية ، لأنّ حمل
شرح
بإظهار غيره ، بحيث تخيّل المخاطب إرادة ظاهر كلامه ، قال العلامة الطريحي : « ورّيت الخبر - بالتشديد - تورية : إذا سترته وأظهرت غيره ، حيث يكون للفظ معنيان ، أحدهما أشيع من الآخر ، وتنطق به وتريد الخفي » . ( 1 )( 1 ) مجمع البحرين ج 1 ، ص 436 .ويمكن التنظير له بما روي من قول عقيل : « أمرني معاوية أن ألعن عليا ، ألا فالعنوه » لأنه أراد بمرجع الضمير معاوية الآمر باللعن ، عليه أشد لعائن اللَّه والملائكة والناس أجمعين . وكيف كان فاستدل المصنف قدّس سرّه على إطلاق الإكراه - وعدم دخل إمكان التفصي عن الضرر المتوعد به - بوجوه سيأتي بيانها إن شاء اللَّه تعالى . ( 1 ) بأن يكون مفهومه العرفي متقوّما بعجز المكره عن التخلص عن الضرر المتوعد به . ( 2 ) بأن يكون مفهوم الإكراه مطلقا شاملا للقدرة على التفصي وعدمها ، إلَّا أنّ سلب الحكم عن إنشاء المكره مخصوص تعبدا بعجز المكره عن الفرار . فلو قدر عليه لم يكن محكوما بحكم الإكراه ، فلو أكرهه الجائر على طلاق زوجته ، وتمكَّن المكره من ترك الإنشاء رأسا ، أو التورية بإرادة خلاص زوجته من الأعمال البيتية كالطبخ والغسل وتربية الأطفال ، فأنشأ الصيغة - غير قاصد للبينونة - لم يقع الطلاق ، إذ لا إكراه مع إمكان التفصي عمّا أكره عليه . ( 3 ) متعلق ب‍ « التفصي » يعني : يتخلَّص المكره من المكره عليه ، ولم يستتبع فراره ضررا آخر عليه ، فلو استتبعه كان مكرها . ( 4 ) هذا ما استظهره المصنّف أوّلا ، وهو تحقق الإكراه بمجرّد تحميل الغير ، سواء
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 185 | السيد جعفر الجزائري المروج