تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

آخر ( 1 ) غير التورية أيضا في صدق الإكراه ، مثل رواية ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « لا يمين في قطيعة رحم ، ولا في جبر ، ولا في إكراه . قلت : أصلحك اللَّه ، وما الفرق بين الجبر والإكراه ؟ قال : الجبر من السلطان ويكون الإكراه من الزوجة والأم والأب ، وليس ذلك بشيء » الخبر ( 1 ) . ويؤيده ( 2 ) أنّه لو خرج عن الإكراه عرفا بالقدرة على التفصي بغير التورية

شرح
التفصي من الضرر بغير التورية ، كالفرار أو تحمل سوء خلق الزوجة ونحوهما ، على ما يستفاد من رواية ابن سنان ، المفصّلة بين جبر السلطان وإكراه الوالدين والزوجة . تقريب الاستظهار : أنّ السلطان مثال لمن لا يمكن التفصي من مخالفته ، والزوجة والأب والأمّ أمثلة لمن يمكن التفصي من حمله على الفعل ، لغلبة الإمكان في الثاني دون الأوّل ، فكأنّه عليه السّلام قال : « الجبر يكون من حامل لا يمكن التفصي منه نوعا مثل السلطان . والإكراه يكون من حامل يمكن التفصي منه نوعا كالزوجة والأب والأم » فأطلق الإكراه على التوعيد الذي يمكن التفصي فيه ، لانتفاء كمال السلطنة مثلا أو غيره ، إذ غاية ما يترتب على مخالفة الزوج لما تطلبه منه زوجته هو سوء خلقها وتهاونها في إدارة شؤون المنزل ، وهذا ممّا يتحمل عادة ، ويستبعد جدّا أن تورد ضررا على زوجها في نفسه أو ماله . ( 1 ) كالفرار والاستمداد من أصدقائه ليخلَّصونه من شرّ المكره ، فكما يصدق الإكراه بالقدرة عليه ، كذلك مع القدرة على التورية . وعليه فلا فرق في تحقق الإكراه بتحميل الغير ، سواء تمكَّن من التخلص عنه بالتورية أو بغيرها ، أم لم يتمكن من شيء منهما . ( 2 ) يعني : ويؤيّد الاستظهار المزبور ، وحاصل التأييد : أنّه لو كانت القدرة على التفصي بغير التورية قادحة في صدق الإكراه لكانت القدرة على التفصي بالتورية قادحة أيضا في صدقه ، إذ المناط في صدق الإكراه هو عدم إمكان التخلص عن الضرر - المتوعد به على ترك الفعل المكره عليه - إلَّا بفعل المكره عليه . فمع إمكان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 143 ، الباب 16 من أبواب اليمين ، ح 1 .